بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - البحث الثامن حول وثاقة الرواة في تفسير القمي
و الثّاني: إنّه نقل الرّوايات المرفوعة. فذكر في كتابه ما لم يعلم وثاقة رواته.
فمثلا: قال في ذيل قوله تعالى: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ ... فإنّه حدثني أبي رفعه قال سأل الصّادق عليه السّلام عن آدم ....[١]
و قال في ذيل قوله تعالى: ... إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ... حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن بعض رجالهم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ....[٢] و في ذيل قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ ... فإنّه حدثني أبي رفعه قال: قال الصّادق عليه السّلام ... و في محل آخر[٣]: و حدثني محمّد بن محمّد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ...
و في ذيل قوله تعالى: ... وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي ...، قال: و روي ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ... و لعلّ مثله كثير يظهر للمتتبّع، و معها لا يبقى للمتأمّل، الظّن النّوعي من كلامه في مدلوله. فإنّ إحرازه وثاقة هؤلآء المحذوفين محتاج إلى علمه بالغيب.
و هنا احتمال آخر، و هو: أن يكون عطف الثقات على المشائخ من قبيل عطف التفسير، فهو يخبر بما انتهى إليه من روايات مشائخه الثقات، و ليس بصدد بيان وثاقة الرّواة بوجه.
و هذا الاحتمال غير بعيد لبعد تركه توثيق المشائخ و تعرضه لتوثيق الرّواة.- فافهم- و إنّما لا نقبل وثاقة جميع مشائخه لعدم استفادة الحصر من كلامه.
و لو فرض صحّة التّوثيق العام المذكور لأصبح- ٢٦٠- رجلا من الثّقات كما قيل، و قيل بأكثر من هذا العدد.
ثمّ إنّي بعد ذلك بمدّة مديدة- و لعلّها ثمانية عشرة سنة- في شهر ذي قعدة ١٤١٤ ه لقيت العالم الجليل السّيد علي السيستاني الّذي أصبح اليوم بعد وفاة السّيد الخوئي قدّس سرّه من المراجع للمؤمنين في النّجف الأشرف في ضمن زيارتي لأئمّة العراق عليهم السّلام، فقال: إنّ تفسير علي بن إبراهيم الموجود المطبوع من تدوين بعض تلامذته أخذ روايات تفسيره و روايات الجارودي- كلّا أو بعضا- و دوّنهما، فأشّتهر الكتاب ب: تفسير علي بن إبراهيم.
[١] . تفسير القمّي: ١/ ٤٣.
[٢] . المصدر: ١/ ٣٩.
[٣] . المصدر: ١/ ٩٩.