بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - البحث الثالث و الثلاثون معنى الصحة في مصطلح القدماء
يرجع إلى محصل.
نقل و نقد
أنكر المحدّث النوري أعميّة اصطلاح القدماء في الصحيح من اصطلاح المتأخّرين، و طالب البهائي و صاحب المنتقي رحمه اللّه- بعد نقل كلامهما- بمأخذ هذه النسبة، فإنّه وجد القدماء يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثّقة، و لم يجد في كلامهم ما دلّ على الأعميّة المذكورة.
ثمّ استظهر أنّ البهائي و من تبعه اشتبه عليهم المعمول به بالصحيح، و لا ملازمة بينهما كما عند المتأخّرين، كالضعيف المنجبر و الحسن عند من يرى حجيّته، ثمّ نقل كلام الشّيخ الطّوسي في أنّ العقل و الكتاب و السنّة و الإجماع مصحّحة متضمّن الخبر لا نفسه، و استشهد به على أنّ صحّة الخبر لا تكون بغير وثاقة الرّواة.[١]
ثمّ ذكر كلام جماعة أرادوا اعتبار ما في كتبهم بدعوي أنّ ما فيها منقول من الثقات، و كذا كلام جماعة يفهم منه دوران الصّحة مدار الوثاقة و الموثقية.
أقول:
يمكن أن يستدل على أعميّة اصطلاح المذكور بما يأتي عن مقدّمة: الكافي و الفقيه من إطلاق الصحّة على رواياتهما لبعد اعتقاد الكليني و الصّدوق رحمه اللّه وثاقة جميع رواة أخبار كتابيهما، فيكون التّصحيح مستندا إلى قرائن إحداها صداقة الرّواة أو عدالتهم ظاهرا.
و مرّ قول السّيد المرتضي: أكثر أحاديثنا ... مقطوع على صحّتها إمّا بالتواتر ... و إمّا بعلّامة و أمارة دلّت على صحتّها و صدق رواتها ... كيف و لو كان عملهم مقصورا على الصحاح بمعنى الاصطلاح الجديد؛ لاهتمّوا بوثاقة الرّواة؟
و هذا شيخ الطائفة و ترجمان القدماء- بإقرار المحدّث النوري- لم يهتّم بالتعديل و التوثيق حقّ الاهتمام، و من دقّق النظر في رجاله و فهرسته يعلم أنّ حجيّة الإخبار لم تكن عند القدماء مقصورة على الصحيح المصطلح عند المتأخّرين، و إلّا لأكثر الشّيخ من التوثيق.
و هنا شيء آخر، و هو أن الشّيخ ربّما ضعّف راويا في محلّ، ثمّ يقبل روايته في محلّ
[١] . لكنّه لم يأت بالشّاهد على ذلك في المقوية لصدور الخبر، و كلام الشّيخ في القرائن المقويّة لمضمون الخبر.