بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٧ - الجواب الرابع
بل يكون محقّا في دعواه، و لعلّ مراد المحقّق المسائل العامّة المشهورة الظاهرة.
و على الجملة: إذا حصل الاطمئنان بصدور الرّواية المرسلة الجامعة لما ذكره من الشّروط من المعصوم فهو، و إلّا فلم يوجد دليل على حجيّتها في كلامه و في كلام غيره نخضع له، و له تفصيل آخر يأتي في آخر هذا البحث.
القول الثامن: ما عن الفاضل المقداد في تنقيحه من حجيّة مراسيل الشّيخ الطوسي قدّس سره بحجّة أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة، و هو أعلم بما قال.
و بمثله قيل في: حقّ النجّاشي، و ابن عقيل، و الإسكافي، و الكلّ نشأ من حسن الظّن.
أقول التّاسع: ما عن الشّهيد رضي اللّه عنه في محكي غاية المراد بأنّ مراسيل الثقات من الأصحاب مقبولة معتمدة.
و قال الفاضل المامقاني:
أراد بالثقات من وثقوه و لم ينصوا بأنّه يروي عن الضعفاء، و حينئذ فتعتدل جملة من المراسيل لعدم قصور هذه الشّهادة من التّوثيقات الرجاليّة فلا تذهل.[١]
أقول:
هذا الكلام من مثل الشّهيد عجيب فإنّه رحمه اللّه يعلم إنّ الثقات يروون عن الضعفاء و المجهولين، كما يروون عن الثقات و الصادقين، فكيف يكون مراسيلهم حجّة، و لست أتوّقع صدور مثل هذا الكلام من مثل هذا الجليل النّبيل و أمثاله.
و أمّا ما ذكره المامقاني رحمه اللّه، ففيه إنّ سكوتهم عن رواية شخص عن الضعفاء دليل على أنّه لم يرو عن الضعفاء كثيرا، لا أنّه لم يرو عن ضعيف أصلا، و عليه فلا تلبس المراسيل لباس الحجيّة.
و أمّا عدم قصور هذه الشّهادة عن التّوثيقات الرجاليّة، ففيه أنّه واضح الضعف فإنّ كلام الشّهيد رحمه اللّه اجتهاد حدسي لا يجوز العمل به لمجتهد آخر، بل للكلّ؛ لبطلان تقليد الميت ابتداء، و هذا بخلاف الإخبار عن حسّ، فإنّه حجّة كما مرّ.
و لعلّ مراد الشّهيد من الثقات الثقات المعيّنون الّذين ادّعي الإجماع على قبول مراسيلهم، و لكنّه أيضا عندنا غير تامّ، كما سبق مفصّلا.
ثمّ إنّه ربّما يقال: إنّ المرسل- كالصدوق رحمه اللّه- إذا أرسل الرّواية بلفظ: روي عن
[١] . خاتمة تنقيح المقال: ٣/ ٩٩.