بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٦ - كلام آخر حول اعتبار الأحاديث الكتب الأربعة
تحكيمه و إبرامه و دافع عنه بكلّ موهون و ضعيف، هو المحدّث الحرّ العاملي رحمه اللّه في آخر كتابه وسائل الشّيعة[١].
و استدلّ عليه باثنين و عشرين وجها، و قال في آخره:
و قد ذكر أكثر هذه الوجوه بعض المحقّقين من المتأخّرين، و إن كان بعضها يمكن المناقشة فيه، فمجموعها لا يمكن ردّه عند الإنصاف.
أقول: و إليك معظم تلك الوجوه في غاية الاختصار مع جوابها في الحاشية:
١. شدّة اهتمام الأئمّة عليهم السّلام و الأصحاب و العلماء في تدوين و تصحيح الرّوايات المتضمنّة لأحكام الدّين.[٢]
٢. كانت الشّيعة تعمل بأصول صحيحة ثابتة بأمر الأئمّة عليهم السّلام. و أصحاب الكتب الأربعة يعلمون عدم جواز الاعتماد على الظّنّ مع التمكّن من تمييز الصحيح عن غيره، فروايات كتبهم كلّها صحيحة، أي: معلومة الصّدور.[٣]
٣. الحكمة الرّبانيّة و شفقة الأئمّة عليهم السّلام: تقتضي ألّا يضيع من في أصلاب الرجال في زمن الغيبة، و مصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها.[٤]
٤. أمر الأئمّة عليهم السّلام أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم و العمل به.[٥]
٥. الرّوايات الدّالة على صحّة الكتب، و أنّها عرضت على الأئمّة عليهم السّلام فما الظّنّ بأصحاب الكتب الأربعة.[٦]
[١] . وسائل الشيعة: ٢٠/ ٦١- ٧٨ و ٩٣- ١١٢؛ معجم رجال الحديث: ١/ ١٧- ٣١ و ٨٠- ٨٥.
[٢] . شدّة الاهتمام مانعة عن شيوع الدس و الكذب لا عن أصلهما، و لا سيّما أنّ التقية الشّديدة كانت مانعة عن تأثير الاهتمام المذكور، و لا عن الزيادة و النقيصة السهويّة في تفاصيل ألفاظ الرّوايات و نحو ذلك، نعم لو كان اهتمام الأئمّة عليهم السّلام ضمن أسباب قهريّة فوق أسباب عادية لتمّ ما ذكره، لكن من المعلوم عدم تحقّق ذلك و جريان أمر الدين وفق السببيّة العامّة.
[٣] . نمنع صحّة الوصول بنحو الموجبة الكليّة و لا أقلّ من عدم الدّليل على صحتّها، و نمنع تمكّن أصحاب الكتب الأربعة من تمييز الصحيح عن غيره- أن اريد بالصحيح- الصحيح الواقعي و إن أريد به الصحيح بحسب اجتهادهم ففيه ما يأتي. و بالجملة: المعمول به عندهم هو العمل بأخبار الأحاد، و هي لا تفيد العلم.
[٤] . الحكمة الرّبانيّة لم تشأ وصول خصوص الأحكام الواقعيّة إلى عامّة المكلّفين قطعا، و هذا محسوس للمتفقهين، و إنّما شاءت إيصال ما يعمّ الأحكام الواقعيّة و الظّاهريّة، إليهم.
[٥] . هذ يبطل السلب الكلّي، الّذي لم يقل به أحد، و لا ينفى كلّي السلب.
[٦] . إن وجدت رواية معتبرة سندا على صحّة كتاب، نعمل بها، و أين هي من صحّة تمام الكتب.
و لا رواية على صحّة الكتب الأربعة و الأولوية ممنوعة، و قد تقدّم في أوائل هذا البحث ما يتعلّق بالمقام.