بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٥ - ٤ حول كتاب محاسن البرقي
إلى الشّيخ بطريق ابن بطّة الضعيف فلا يعتبر الحديث، و إن صحّ السند قبل البرقي إلى الإمام عليه السّلام، بل عرفت أنّ صحّة طريق الفهرست، لا تكفي للحكم باعتبار روايات التهذيب و غيره في كلّ مورد.
و يقول صاحب الوسائل في خاتمتها:
و الذي وصل إلينا من المحاسن كتاب القراين- القرآن كما قيل- كتاب ثواب الأعمال، كتاب عقاب الأعمال، كتاب الصفوة و النور و الرحمة، كتاب مصابيح الظلم، كتاب العلل كتاب السفر كتاب المآكل، كتاب الماء، كتاب المنافع، كتاب المرافق.
و باقي كتب المحاسن لم تصل إلينا، انتهى.
و قيل: لا يوجد من المحاسن إلّا ما طبع منه، و هو أحد عشر كتابا في مجلّدين سنة.
١٣٧٠ ه. ق.
أقول: نحن نقلنا أحاديث المحاسن المعتبرة سندا في معجم الأحاديث المعتبرة عن البحار غالبا، و قد تبيّن الآن أنّه لا مجال للاعتماد عليها بمجرّد نقل المجلسي، و كذا الحر رحمهما اللّه، فإنّهما أخذا بطريق الوجادة، فلا بدّ لاعتبارهما من دليل آخر، كاشتهار الكتاب من عصر المؤلّف إلى عصر المجلسي و الحرّ العاملي مثلا إلى حدّ يوجب الاطمئنان بنسبة الكتاب بتمامه سالما إلى البرقي، كما ربّما يلوّح من كلام المجلسي[١] حيث قال:
و كتاب المحاسن للبرقي من الاصول المعتبرة، و قد نقل عنه الكليني و كل من تأخر عنه من المؤلّفين.
لكن لم أفهم معنى نقل الكليني عن المحاسن، فإنّي لم أجده في الكافي، و المتيقّن رواية الكليني رحمه اللّه عن البرقي نفسه كثيرا، و لعلّ المجلسي اطّلع على ما لم نلتفت إليه أو اعتقد أنّ رواية الكليني عنه بمعنى النقل عن كتابه، و هو غير بعيد، و اللّه العالم.
و عدّه الصدوق في أوّل الفقيه من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع، و هذا يثبت شهرة الكتاب إلى زمان الصدوق رحمه اللّه.
أقول: ما نقله الصّدوق و الكليني عنه فلا إشكال فيه، و أمّا ما نقله الحرّ العاملي و المجلسي منه، فلا نقبله ما لم يحرز صحّة وصول نسخة الكتاب إليهما بطريق معتبر، كما لا نعتمد على النسخة المطبوعة في الأعصار الأخيرة.
[١] . أورده في: المجلّد الأوّل الصفحة: السابعة و العشرين.