بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١ - البحث الخامس حول وثاقة مشائخ ابن قولويه
لكن المحدّث النوري رحمه اللّه فهم منه توثيق الّذين روي عنهم ابن قولويه بلا واسطة، أي:
خصوص مشائخه.[١]
أقول: و يمكن أن نستدلّ على قول النوري بوجهين:
الأوّل: قوله المعروفين بالرّواية المشهورين بالحديث و العلم؛ إذ من الظاهر أنّ جميع رواة روايات كتابه ليسوا بمعروفين في الرّواية و لا مشهورين بالحديث و العلم، بل حالهم حال سائر الرّواة و لا أظنّ أنّ ابن قولويه كان معتقدا معروفيتهم و شهرتهم في العلم، فضلا عن كونهم كذلك في الواقع و نفس الأمر.
أقول: لكن عبارة ابن قولويه لا تدلّ على أنّه لا يروي إلّا عن المعروف بالرّواية، و المشهور بالحديث و العلم، بل تحتمل الوجهين المتقدّمين.
الثّاني: وجود المراسيل و الضعاف في كتابه في غير مشائخه.
لا يقال: إطلاق توثيقه محكم في غير ما علم بطلانه.
فإنّه يقال: إنّ وجود المراسيل قرينة على اختصاص التّوثيق بالمشائخ وحدهم، كيف و لا يحتمل عدوله- بناء على عموم التوثيق- عن مبنائه في أوّل كتابه؟ فقد ذكر في الباب الأوّل في الرّواية الثالثة عن أحمد بن إدريس عمّن ذكره عن محمّد بن سنان عن محمّد بن علي رفعه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... من هذا الّذي يرويه عنه أحمد بن إدريس، و كيف علم أنّهم من أصحابنا الثّقات؟
و أمّا محمّد بن سنان فحاله معلوم في الرجال، ثمّ من هم الّذين توسّطوا بين محمّد بن علي، و بين النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله، و في نفس الباب في الرّواية الرّابعة: عن يحيى و كان خادما لأبي جعفر الثّاني عليه السّلام عن بعض أصحابنا رفعه إلى محمّد بن علي بن الحسين عليه السّلام ... و السّند في غاية الجهالة، حتّى من بعد يحيى المذكور.
و لا يحتمل عدوله عمّا ذكره أوّلا في هذه الفاصلة القليلة جدّا.
و في الرّواية التّاسعة من الباب الثّاني: عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبي حجر الأسلمي. قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ...
[١] . مستدرك الوسائل: ٣/ ٥٢٣. و هذا الاعتدال من مثله عجيب، فإنّه أفرط في خاتمة كتابه مستدرك الوسائل في توثيق الرّواة، و خرج عن الحقّ، و جانب الإنصاف في اعتبار الرّوايات و توثيق الرّواة و لا يجوز لطلّاب الحقّ و أرباب الاستنباط أن يغتروا بتوثيقاته و أن يعتمدوا على آرائه، فإنّ ذلك يبعدهم عن الحقّ بعدا عفي اللّه عنه و عنّا.
و على كلّ أنّ مشائخه يبلغون ٣٢ شخصا، كما ذكرهم بعض المؤلّفين تفصيلا.