بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣١ - البحث العشرون في بيان بعض المسائل النافعة
أقول: كما إنّ سماع شيء من الثواب لا يثبت الوجوب، فإنّ الثواب قد يكون على إتيان الواجب كذلك لا يثبت الاستحباب، فيبقي الإتيان برجاء الثواب على أنّه يمكن أن يقال بأنّ خبر الضعيف أو المجهول لا يصدق عليه البلوغ، فلاحظ.
١١. ربّما يركّب طريق الفهرست مع طريق آخر فيستخرج منه الطريق الصحيح كما عن الشّيخ محمّد في الاستقصاء تبعا للفاضل الاسترآبادي في الرجال، و هو كما في طريق الصدوق إلى عبيد بن زرارة، فإنّ طريقه إليه ضعيف بحكم بن مسكين على الأظهر[١]، و لكن يمكن استخراج طريق صحيح له إليه بملاحظة ما ذكره النجّاشي في ترجمة عبيد من ذكر طريقه إليه بقوله أخبرنا عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر عن ابن أبي الخطّاب و محمّد بن عبد الجبّار و أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن حمّاد بن عثمان عن عبيد بكتابه.
و تركيبه مع ما ذكره الشّيخ في الفهرست في ذكر طريقه إلى عبد اللّه بن جعفر، بقوله:
أخبرنا برواياته أبو عبد اللّه عن محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه و محمّد بن الحسن، عنه، فيستخرج للصدوق طريق صحيح إلى عبيد من تركيب الطريقين، و هو: المفيد عن الصّدوق، عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن الحميري، عن ابن أبي الخطّاب و محمّد و أحمد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حمّاد عن عبيد.
أقول: التركيب المذكور غير نافع؛ لأنّ ما يرويه الصدوق بسنده عن عبيد يحتمل اختلاقه من قبل الحكم بن مسكين، فلا يثبت كونه من روايات عبيد حتّى يثبت بالسّند المركب المذكور.
و دعوى رواية الحميري له عمّن سبقه لمن تأخر عنه، محتاجة إلى علم الغيب و إلّا فيحتمل أنّ الحميري لم يرو لابن الوليد و والد الصدوق، ما رواه الصدوق عن عبيد بسند ضعيف.
و على الجملة هذا الكلام بظاهره ضعيف يشبه ما ذكره المجلسي رحمه اللّه- على ما يأتي في البحث الثّاني و الأربعين- و ما يأتي نقله عن الأردبيلي و عن الأستاذ في بيان طرق مشيخة التهذيب.
على أنّ صحّة سند النجّاشي لا تصحّح سند الصّدوق بوجه، فإنّ النجّاشي إنّما يحكي و يخبر
[١] . فقد روي في المشيخة عن أبيه رحمه اللّه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبيد بن زرارة، و كان أحول.