بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١ - البحث الرابع في اعتبار التوثيقات الموجودة
البحث الرابع: في اعتبار التّوثيقات الموجودة
إنّ أرباب الجرح و التعديل كالشّيخ و النجّاشي و غيرهما، لم يعاصروا أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السّلام، و من بعدهم من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام، حتّى تكون أقوالهم في حقّهم صادرة عن حسّ مباشر، و هذا ضروري، و عليه فإمّا أن تكون توثيقاتهم و تضعيفاتهم مبنية على أمارات اجتهادية و قرائن ظنية؛ أو هي منقولة عن واحد بعد واحد، حتّى تنتهي إلى الحسّ المباشر، أو بعضها اجتهاديّة، و بعضها الآخر منقولة، و لا شق رابع.
و على جميع التقادير لا حجيّة فيها أصلا، فإنّها على الأوّل حدسيّة، و هي غير حجّة في حقّنا؛ إذ بناء العقلاء القائم على اعتبار قول الثّقة، إنّما هو في الحسيّات أو ما يقرب منها دون الحدسيّات البعيدة، و على الثّاني يصبح معظم التّوثيقات مرسلة، لعدم ذكر ناقلي التّوثيق و الجرح في كتب الرجال غالبا.
و المرسلات لا اعتبار بها، نعم، عدّة من التّوثيقات منقولة مسندة كما في رجال الكشي رحمه اللّه، و هذا ممّا لا شك في حجيّتها و اعتبارها إذا كانت الأسناد معتبرة.
و الحاصل: أنّ حال هذه التّوثيقات حال الرّوايات المرسلة، فكما إذا قال الشّيخ الطوسي قدّس سرّه قال الصّادق عليه السّلام كذا و كذا، و لم ينقل سنده لا نقبله، كذا إذا قال: مسعدة بن صدقة من أصحاب الصّادق عليه السّلام ثقة، فإنّ الحال فيهما واحد، فكيف يقبل الثّاني و لا يقبل الأوّل؟
و كنّا نسأل سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه أيّام تتلمذنا عليه في النّجف الأشرف عن هذا، و لم يكن عنده جواب مقنع، و كان يقول إذا طبع كتابي في الرجال تجد جوابك فيه، و لمّا