بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٣ - ٤ فهرس النجاشي المشهور برجاله
أقول:
كتاب النجّاشي أنفع الاصول الرجاليّة الأربعة، و أتقنها و آخرها تأليفا،[١] فقد تعرّض لترجمة أكثر من ألف و مأتين و أربعين راو و مؤلّف[٢] و وثّق و مدح[٣] أكثر من ستمائة و أربعين رجلا، و ضعّف ما يقرب من مئة شخص[٤] مع أنّه لم يلتزم في أوّل كتابه بذكر التّوثيق و التّجريح، كالشّيخ الطوسي.
نعم، وعد به في أوّل الجزء الثّاني من كتابه، ثمّ إنّك ترى النجّاشي يوثّق الرجل بلا نسبة إلى أحد إلّا نادرا، و لكنّه ينسب التضعيف إلى غيره في جملة كثيرة من الموارد و لعلّها الأغلب[٥]. و قيل رتّبه القهباني و داود بن الحسن الجزائري المعاصر لصاحب الحدائق و الشّيخ محمّد تقي الخادم الأنصاري.
و قد أشار القهباني في آخر ترجمته إلى المواضع الّتي فيها ذكر لبعض الرّواة، فإنّ النجّاشي كثيرا ما يتعرّض لمدح رجل، أو قدحه في ترجمة آخر بمناسبة.
[١] . ولد النجّاشي في صفر ٣٧٢ ه و توفّي في جمادي الأوّلى ٤٥٠ قرب بلدة سامراء. و الشّيخ الطّوسي ولد في رمضان ٣٨٥ ه و توفّى في عام ٤٦٠ ه. لكن فهرست النجّاشي متأخرة عن كتابي الشّيخ الطّوسي كما يظهر من ترجمة الشّيخ في فهرس النجّاشي، لكن الشّيخ لم يترجم النجّاشي، مع أنّه من مشائخه، كما حكي عن إجازة العلّامة الكبيرة.
نعم، هنا مشكلة ينبه عليها السّيد الأستاذ( دام ظلّه) في معجمه، و هو قول النجّاشي في ترجمة محمّد بن زهرة بن حمزة الجعفري: مات رحمه اللّه يوم السبت السادس عشر من رمضان سنة ثلاث و ستين و أربعمائة، و دفن في داره، و يمكن حمله على اشتباه القلم، و اللّه العالم.
[٢] . وعدّهم المعلّق في الطبعة الأخيرة في بيروت ١٢٧٠ شخصا، و المعلّق الآخر في طبعة جامعة المدرّسين بقم ب ١٢٦٩.
[٣] . أو يستفاد المدح من كتابه كما في مشائخه على رأي السّيد الأستاذ و غيره، و لعلّني لم أعدهم في العدد المذكور في المتن، فإنّي لا أقبل هذا الاستظهار، كما تقدّم في البحث السادس.
[٤] . لم نحذف المكرّرات إن كانت.
[٥] . قيل: إنّ النجّاشي يعتمد في توثيق شخص أو تضعيفه على مشايخه، كما يظهر من نقله عن كثير من الأشخاص كابن الغضائري، و الكشّي، و ابن عقدة، و ابن نوح، و ابن بابويه، و أبي المفضل، و غيرهم.
و كذلك عن كتب جمّة، و قد أحصيناها فبلغت أكثر من عشرين كتابا، كرجال أبي العبّاس، و ابن فضّال، و العقيقي، و الطبقات لسعد بن عبد اللّه، و الفهرست لأبي عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه، و لحميد بن زياد، و لابن النديم، و لابن بطة ...
أقول: إنّ تمّ ذلك يشكل الاعتماد على توثيقاته، فإنّ مصادره بين ما هو صحيح وثقة، و بين ما هو ضعيف، و بين ما هو مجهول، و العلم الإجمالي يمنع عن الأخذ بها.