بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١ - البحث الثالث في مدرك حجية قول الموثقين و الجارحين
و عن الشّهيد الثّاني و صاحبي المعالم و المدارك و غيرهم ممّن قال بالصّحيح الأعلى إنّها من باب الشّهادة، فيعتبر فيه: العدالة و التّعدد[١]، و اللّفظ و الحياة، و سائر شروط الشّاهد.
و هذا هو المنسوب إلى المحقّق الحلّي و جماعة من الأصوليّين.
و في رسالة الشّيخ الأنصاري في العدالة، المطبوعة مع المكاسب[٢]: مع ذهاب أكثرهم إلى أنّ التعديلات من باب الشّهادة، و اللّه العالم.
و عن صاحب الفصول و جمع: أنّه من باب الفتوى و الظّنون الاجتهاديّة المعتبرة بعد انسداد باب العلم و ما هو بمنزلته، فيعتبر فيهم شروط المفتي. و عن بعضهم و إن لم يعلم قائله- إنّه من باب قول أهل الخبرة- فلا بدّ من إحراز كون الرّجاليّ من أهل خبرة.
و ذهب الفاضل المامقاني في تنقيح المقال[٣]: إنّها نوع تثبت و تبيّن مورث للاطمئنان الّذي هو المدار و المرجع في تحصيل الأحكام الشّرعيّة من باب بناء العقلاء على الاعتماد عليه، و إن كان يظهر منه أخيرا أنّه من باب قول أهل الخبرة.
و قال: و أوضح شاهد على عدم كون الرّجوع إلى إخبارات أهل الرّجال من باب الشّهادة و الفتوى اعتمادهم في جملة من أحوال الرجال على من لا يعتمد على فتواه و لا شهادته كبني فضّال الممنوع من قبول آرائهم؛ لفقد بعض شروط المفتي، و هو كونه إماميّا فيهم و المجوز فيهم للأخذ بما رووا.
و حيث إنّه قد أخذ في الخبر الابتناء على الحسّ المحض، و إخبار أهل الرّجال إخبار بأمر غير حسّي ضرورة عدم تعقل محسوسيّة العدالة تعيّن كون قبول إخباراتهم من باب الأخذ بقول أهل الخبرة المأخوذ في اعتباره الوثوق، و لا يضرّ عدم قائل به بعد قضاء الدّليل به، فتدبّر جيّدا.[٤]
أقول: الصّحيح ما نسب إلى المشهور، فهنا مقامان:
الأوّل: في إبطال سائر الأقوال.
[١] . انظر: معالم الدين: ٢٠٤. حيث يدّعي أنّ تزكية الرّاوي شهادة، و من شأنها اعتبار العدد فيها.
و ظاهر الشّهيد الثّاني الاكتفاء بمزك واحد.
[٢] . المكاسب للشيخ الأنصاري: ٣٢٦، بل نسبه إلى المشهور- كما سيأتي عن قريب.
[٣] . تنقيح المقال: ١/ ١٨٢، بعد نقل الأقوال المتقدّمة.
[٤] . ظاهر هذا الكلام: إنّه يميل إلى هذا القول أو يختاره بدلا عن مختاره الأوّل. و قال في محلّ آخر: أو من باب مطلق الظّن في الرّجال كما ادّعوا الإجماع عليه، و علّلوه بانسداد باب العلم فيه. انظر: تنقيح المقال: ٢٠٤، المقدّمة.