بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨ - البحث الحادي عشر حول أصحاب الإجماع
أقول: أمّا القول الأوّل، فقد أورد عليه بأنّ الوثاقة أمر مشترك بين هؤلآء الأشخاص و بين غيرهم، فما معنى تخصيصهم بالذكر؟ و جواب هذا الإيراد عندي واضح، فإنّ مراد الكشّي ليس هو مجرّد نقل الإجماع على وثاقتهم، بل مراده نقل الإجماع المذكور عليها مع بيان انقياد العصابة لهم بالفقه و العلم، بل الأفقهيّة في الجملة، و المجموع مزية جليلة و فضيلة عظيمة غير مشتركة بينهم و بين غيرهم.
بل هذا القول هو المتعيّن بالنّسبة إلى الطّبقة الأوّلى؛ لعدم وجود ما يتوهّم دلالته على أكثر من الوثاقة أو الصّدق في كلام الكشّي، و إن شئت فقل: إنّ جملة: تصحيح ما يصحّ عنهم، المذكورة في حقّ الطّبقتين التّاليتين غير مذكورة في حقّ الطّبقة الأوّلى، فسائر الأقوال بالنّسبة إليهم تحكّم و تعسّف، و ظنّي أنّ عدّة من الباحثين لم يلتفتوا إلى هذه النّكتة، فلاحظ.
قيل: إنّ قول الكشّي في حقّ الطّبقة الأوّلى نصّ في صحّة رواياتهم، فإنّ المراد من قولهم: أجمعت العصابة على تصديق هؤلآء الأوّلين، تصديقهم في رواياتهم، لا أنّها ظاهرة في التّوثيق لهم، و لا لمن قبلهم.
أقول: علّة التّصديق هي صدقهم، و هو لا يكفى لصحّة رواياتهم مطلقا، بل بمقدار ما يقولون كما صرّح به الكشّي في حقّ الطّبقة الثانية، حيث قال: و تصديقهم لما يقولون.
لا يقال: إنّ ظاهر السّيد الطباطبائي و الوحيد- رضوان اللّه عليهما- هو ادّعاء الإجماع على التّصحيح المذكور مطلقا، حتّى في حقّ الستّة الأوّلى.
فإنّه يقال: نعم، و لكنّه مبنيّ على الغفلة من عبارة الكشّي، أو اجتهاد منهما؛ لأجل الأوّلويّة و نحوها، و على كلّ، ليس هو بحجّة، و عليه فلا يبعد أن نعمّم هذا القول إلى الطّبقتين التاليتين، فإنّ المفهوم من كلام الكشّي أفضليّة الستّة الأوّلى من الثانية و الثالثة، فتأمّل. فكيف يستفاد من كلامه زيادة المزية في حقّ غير هؤلآء الستّة؟
نعم، قال المحدّث النوري: بل التّعبير بالوثاقة بها- أي: بجملة تصحيح ما يصحّ عنهم- أشبه شيء بالأكل من القفا، و لفظ ثقة من الألفاظ الدائرة الشّائعة لا داعي للتعبير عنها بما لا ينطبق عليها مدلوله إلّا بعد التّكلّف.[١]
[١] . لقائل أن يقول للنوري ما فائدة ذكر التصديق بعد ذكر التّصحيح على زعمك في معقد الإجماع المذكور؟
و لعلّ الدّاعي للكشّي هو التفنّن في العبارة.