بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - و على الجملة
٨. قوله فيما لم يكن عندهم خلافه.
أقول: هذا إمّا من اجتهاد الشّيخ رحمه اللّه أو نقل عمل الطائفة، و على التّقديرين لا نقبله؛ لما مرّ من عدم كون الأوثقيّة من المرجحات السندية عندنا، فغاية كلامه على تقدير الاحتمال الثّاني أنه إجماع منقول، كما أنا لا نقبل منه تسوية الطائفة بين المراسيل و المسانيد؛ إذ أولا أنه اجتهاد من الشّيخ استنبطه- ظاهرا- من نقل الكشّي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جمع، و الحال أنّه لا يدلّ على مراد الشّيخ.
و ثانيا: إنّ الشّيخ نفسه لم يلتزم بهذا الكلام في كتابي الإخبار، فقد ذكر في باب العتق و أحكامه رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة عن الباقر عليه السّلام، ثمّ قال: فأول ما فيه أنّه مرسل و ما هذا سبيله لا يتعارض به الإخبار المسندة.[١]
و قد تقدّم هذا الموضوع في البحث السادس و الثلاثين.
و ثالثا: إنّه إجماع منقول غير حجّة.
فإنّ قلت: كيف تقبل عمل الطائفة بروايات هؤلآء الدّال على توثيقهم، فإنّه أيضا إجماع منقول؟
قلت: لو وثقهم الشّيخ وحده لكان توثيقه حجّة، و نقل عمل الطائفة لا يقل عن توثيق الشّيخ نفسه، ففرق بين التّوثيق و غيره من المسائل الاجتهاديّة فافهم جيّدا.
و ممّا يدلّ على أنّ فهم تسوية الطائفة اجتهاد من الشّيخ، قوله في الأخير، فإنّ الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل.
فالمسلّم من الطائفة عملهم بالمراسيل في الجملة، و أمّا وجه عملهم فهو غير منصوص، و ما ذكره الشّيخ فهو اجتهاد منه منشأه كلام الكشّي، و اللّه العالم.
١٠. ما أفاد من ردّ روايات الغلاة بقول مطلق، حتّى و إن كانوا ثقات مبني ظاهرا على اعتبار الإسلام في الرّاوي، و حيث إنّ الغالي غير مسلم لم يجز الاعتماد على روايته مطلقا.
[١] . التهذيب: ٨/ ٢٥٦؛ الاستبصار: ٤/ ٢٦. إلّا أن يقال: إنّ الشّيخ رجع عن نظره الثابت حين تأليف التهذيبين فيما بعد، فلا تناقض في البين؛ إذ الظاهر تقدّمهما على كتاب العدّة بحسب الزمان، و العدول من الرأي شائع.