بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٢ - البحث التاسع و العشرين في تفسير كلمة الثقة
و خلاصة القول:
أنّ دلالة كلمة الثّقة على العدل الإمامي الضابط غير ثابتة في كلام من يرجع إليه في هذا الشّأن، كالكشّي و الشّيخ و النجّاشي قدّس سرّهم.
و ينقدح من هذا أنّه لا سبيل إلى الحكم بصحّة أكثر الرّوايات المعدودة عندهم من الصحاح صحّة اصطلاحيّة. و سيأتي منّا في البحث الثّاني و الثلاثين أن تقسيم الإخبار الرباعي، باطل لا أثر له، و إنّما الحجّة قول الصّادق سواء كان عادلا أم لا، إماميّا أم لا. نعم، يقول الحرّ العاملي في آخر وسائله[١] إنّ التّوثيق لا يستلزم العدالة، بل بينهما عموم من وجه، كما صرّح به الشّهيد الثّاني و غيره، و اللّه أعلم.
و لا بدّ من إثبات هذا المعنى من لفظ الثّقة في كلام الشّيخ و النجّاشي، و إلّا فلا عبرة به، و إنّما العبرة بمصطلحهما.
و المستفاد من فهرستي النجّاشي و الشّيخ، غير ما يدعيه المتأخرون من دلالة كلمة الثّقة على العادل الإمامي الضابط، و إليك بعض الشّواهد:
١. قولهما في جملة من الموارد:
ثقة في الحديث، ثقة فيما يرويه، ثقة في الرّواية.
فإنّ هذا التقييد لا يناسب العدالة، بل يناسب معناه اللغوي، و احتمال اختلاف معناها في الموارد المطلقة و المقيّدة بعيد جدّا.
٢. إطلاقها على الفطحي و الواقفي و الزيدي و سائر أهل المذاهب، كإطلاقها على الإمامي، فافهم و لا تغفل.
٣. القرائن الاخرى في كلامهما، كقول النجّاشي: يحيى بن إبراهيم ثقة، هو و أبوه أحد القراء، كان يتحقّق بأمرنا.
و لو كان الثّقة بمعنى العدل الإمامي، لغي الجملة الأخيرة في كلامه بأحد الاحتمالين في معنى كلامه.
و كقوله في حسن بن محمّد بن جمهور: ثقة في نفسه، روي عن الضعفاء، و يعتمد المراسيل.
[١] . وسائل الشيعة:، ٢٠/ ١٠١، الطبعة المتوسطة في عشرين جزءا.