بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨١ - البحث التاسع و العشرين في تفسير كلمة الثقة
موقوف على إحراز اصطلاحهما على المعنى المذكور، و لا يصحّ إرادته باصطلاح من تأخر عنهما، و إن فرض إجماعهم عليه.
و إنّي بعدما و سعني من الفحص لم أجد قرينة و أمارة دالّة على انعقاد الاصطلاح المذكور في لسانهما، و الفاضل المامقاني و إن تصدّي لإثباته لكنّه لم يأت بشيء مقنع أصلا.
مع أنّ الإجماع من غيرهما على المعنى المذكور غير مسلّم، و قد قال صاحب اتقان المقال[١]:
ثمّ الّذي يشهد به الاستقراء أيضا أنّ الوثاقة في لسان أهل الفنّ يتضمن إرادة الوثاقة للرواية من حيث هو بمعنى أن يكون صادقا ضابطا، و من حيث المروي عنه، بمعنى أن يكون ممّن يروي عن ثقة، و لا يكون ممّن لا يبالي عمّن يأخذ.
أقول: استفادة الحيثية الأخيرة من لفظ الثّقة بحسب اصطلاحهم ليست بمدللّة، و إن كانت محتملة، بل تؤكّدها بعض الكلمات الصادرة من الرجاليين.
و قال الحرّ العاملي: دعوى بعض المتأخّرين أنّ الثّقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة، و هو مطالب بدليلها كيف و هم مصرحّون بخلافها، حيث يوثّقون من يعتقدون فسقه و كفره و فساد مذهبه، و إنّما المراد بالثّقة من يوثّق بخبره، و يؤمن منه الكذب عادة و التتبّع شاهد به، و قد صرّح به جماعة من المتقدّمين و المتأخرين.[٢]
و قال الشّيخ الطوسي قدّس سرّه في العدّة:
فأمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح، و كان ثقة في روايته متحرّزا فيها فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره و يجوز العمل به؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه[٣]، و إنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره؛ و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم.[٤]
و مع هذا الكلام، كيف يقال: إنّ مراد الشّيخ من كلمة الثّقة العدل الإمامي الضابط؟ مع أنّ العدالة المطلوبة في هذا الباب عنده هي الصدق في النقل، بل المراجع إلى فهرسته يطمئن بأنّ لفظة الثّقة ليس لها معنى العدالة الفقهيّة.
[١] . اتقان المقال: ٤.
[٢] . وسائل الشّيعة: ٢٠/ ١٠١، الطبعة المجزءة عشرين جزءا.
[٣] . و بهذه الجملة يظهر معنى قوله في أوّل الفهرست ... فلا بدّ أن أشير إلى بما قيل فيه من التّعديل و التّجريح ...
فمراده من العدالة هي العدالة المطلوبة في باب الرّوايات، أي: الصّدق في الإخبار.
[٤] . العدة: ١/ ٣٨٢، المطبوعة، بقمّ حديثا؛ بحار الأنوار: ٢/ ٢٥٤، الطبعة الجديدة.