بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٧ - البحث التاسع عشر في طريق الصدوق إلى جميل في الفقيه
البحث التّاسع عشر: في طريق الصدوق إلى جميل في الفقيه
لم يذكر الصّدوق رحمه اللّه طريقه إلى جميل بن درّاج في مشيخة الفقيه، و قد روي عنه أحاديث فيه، نعم، ذكر طريقه إليه و إلى محمّد بن حمران مشتركا عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عنهما، و هذا الطّريق صحيح.
و ربّما استظهر من هذا، صحّة طريقه إلى كلّ من جميل و ابن حمران منفردا، أيضا، و ممّن استظهره هو سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه على ما يستفاد من معجمه، حيث قال: و طريق الصّدوق إليه ...[١] ثمّ ذكر نفس السند السّابق.
أقول: هذا الاستظهار لا بأس به في نفسه؛ لكن لا بدّ في خصوص المقام من رفضه، لما ذكره النجّاشي من أنّ لجميل كتابا اشترك، هو و محمّد بن حمران فيه ... و له كتابا اشترك هو و مرازم بن حكيم فيه ... و ذكر أوّلا أنّ له كتابا رواه عنه جماعات من النّاس و طرقه كثيرة ...
فلجميل كتاب مختص به و كتاب مشترك له، و لمحمّد بن حمران، و كتاب ثالث له و لمرازم فصحّة الطّريق إلى كلّ واحد من هذه الكتب لا يكفي لكتاب آخر كما هو ظاهر، بل احتمال ما ذكره النجّاشي من تعدّد الكتب يوجب ترك ذاك الظهور، و لذا ذكر الصّدوق طريقين آخرين له إلى محمّد بن حمران في المشيخة.[٢] و هو يشهد بأنّ الطّريق المشترك لا ينحل إلى كلّ منهما منفردا. و ذهاب السّيد الأستاذ رحمه اللّه إلى هذا الوجه مع اطّلاعه على ما ذكرنا كلّه عجيب.
[١] . المصدر: ٤/ ١٥٤.
[٢] . مشيخة الفقيه الملحقة بالجزء الرابع من الفقيه: ٨٩.