بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٠ - و بالجملة
هذا و لكن الشّيخ نفسه ضعّف عمّارا فعن الاستبصار[١]: أنّ عمّارا ضعيف، فاسد المذهب لا يعمل على ما يختص بروايته.
نعم، وثقه في تهذيبه[٢]، و قال: ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه.
[١] . الاستبصار، باب السهو في صلاة المغرب: ١/ ٣٧٢، الطبعة الجديدة.
[٢] . التهذيب: ٧/ ١٠١، برقم: ٤٣٦، و نصّه:
و الأصل فيها عمّار بن موسى الساباطي، و هو واحد، قد ضعّفه جماعة من أهل النقل، و ذكروا أن ما يتفرد بنقله لا يعمل به؛ لأنّه كان فطحيّا، غير أنّا لا نطعن عليه بهذه الطريقة؛ لأنّه و إن كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه.
و أمّا خبر زرارة، فالطريق إليه على بن حديد، و هو مضعف جدّا لا يعوّل على ما يتفرد بنقله.
أقول: فما في الاستبصار من تضعيفه يحمل على مذهب غيره، أو يحمل على تسامح الشّيخ رحمه اللّه، و الأظهر أنّه عدول عنه في العدّة، إن فرض تأخر تأليفه من الاستبصار.
ثمّ إنّ توثيق الشّيخ لا يعارض بتضعيف جماعة من أهل النقل؛ لأنّ ظاهر كلام الشّيخ أنّ تضعيفهم مستند إلى فساد مذهبه، و هو عنده و عندنا ضعيف، فإنّ فساد المذهب أمر، و الصدق في المقال شيء آخر، و هو المعتبر في حجيّة الخبر.
ثمّ المراد بمن ماثلهما هو: غياث بن كلوب، و نوح بن دراج، و حفص بن غياث، كما تقدّم إردافه إيّاهم معهما.
و أمّا عمل الطائفة برواياتهم فوجهه غير محرز، فلعلّه لمطابقتها مع الكتاب و السنة بزعمهم، أو لأنّ معظمها في غير الأحكام الإلزاميّة، أو غير ذلك، فلا نطمئن بوثاقتهم من مجرّد العمل، إذا فرضت رواياتهم قليلة مجموعة في كتاب.
هذا و لكن في الاعتماد على الدعوى المذكورة بحث، فإنّ الصدوق رحمه اللّه- و هو من أعيان الطائفة قال في باب ميراث المجوسي الفقيه: ٤/ ٣٤٤-: و لا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته.
و هذا الكلام سواء صدر من ضعف السكوني في أقواله، أو في مذهبه يضعّف دعوي الشّيخ رحمه اللّه في عمل الأصحاب برواياته، و ضعّفه المحقّق رحمه اللّه في غير مورد من محكي معتبره:- ١/ ٣٧٦ و ٣٩٩ و ٤٣٧.
و لا يعلم تقدّم تأليف نكت النهاية و المعتبر على المسائل الغرويّة؟
أو عكسه، فإنّ المحقّق ضعّفه فيهما و وثقة في الأخيرة، و ضعّفه الشّهيد الثّاني أيضا في الروضة و المسالك، و كذا غيره، بل في سماء المقال للكلباسي نسب ضعف أخباره إلى المشهور، و كفى بهذا موهنا لكلام الشّيخ رحمه اللّه.
ثمّ لا يعلم أنّ تأليف كتاب المسائل الغرويّة هل هو مقدّم على تأليف: المعتبر و نكت النهاية اللتين ضعّف المحقق رحمه اللّه السكوني فيهما، أو مؤخر عنهما، فلا يعلم نظره الأخير في حقّه، بل نقل عن المعتبر: ١/ ٢٥٢.
أيضا توثيقه.
و قال السّيد بحر العلوم في آخر كلامه:
إنّ ما اشتهر الآن من ضعف السكوني فهو من المشهورات، الّتي لا أصل لها. رجاله: ٢/ ١٢٥.
و يظهر منه إنّ المشهور بين العلماء في عصر بحر العلوم ضعف السكوني.
و قال أيضا: حكي عن الشّيخ أنّه قال في مواضع من كتبه: إنّ الإماميّة مجمعة على العمل برواياته، و روايات عمار، و من ماثلهما من الثقات. المصدر: ٢/ ١٢٤.
أقول: لم أجد في كتاب الطوسي؛ العدّة و غيره و إنّي و إن عملت لحد الآن بروايات السكوني، لكن بعد هذا أتوقّف عنه، ما لم أجد تلك الجملة في كلام الشّيخ.