بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٥ - كلمة أخيرة لإظهار حقيقة
و ليس الشّيخ رجاليّا صرفا، أو محدّثا سذجا، ليعتذر عنه بالغفلة، بل هو مجتهد متضلّع و محيط بجميع العلوم الشّرعيّة في عصره، و قلّ من وفقه اللّه بمثله.
و هو الّذي أصرّ و تأكّد و كرّر في العدّة على اعتبار الوثاقة في الرّاوي، و على سائر شروط الحجيّة، و لو اتّخذ سبيل الكليني في الكافي، لم يذهب أوقات الأردبيلي و النوري رحمهما اللّه عبثا.
نقول للشيخ المعظّم: إنّ الّذين رويت عنهم و لم توثّقهم، هل تعلم ضعفهم أو وثاقتهم أو لا تعلم حالهم أصلا؟
فعلى الأوّل و الثّاني، لم أمسكت عن التّوثيق و التضعيف؟
و على الأخير لم لم تصرّح بجهالتهم حتّى يكون الأمر للأجيال القادمة واضحا، و لم يذهبوا إلى الأفراط و التفريط؟
و لو اعتذر الشّيخ رحمه اللّه بأنّه كان مطمئنا بصحّة المصادر، و إنّما ذكر الأسناد- ناقصا لمجرّد خروج الأحاديث من الإرسال، لقلنا له: أيّها العالم الجليل، و يا شيخ طائفتنا- سلام اللّه على روحك الطاهرة- أنت ما ألّفت التهذيبين لنفسك، بل للمؤمنين من بعدك أيضا، و هؤلآء في حصول الاطمئنان يحتاجون إلى ذكر الأسناد و الرواة الثقاة، لا إلى هذه المشيخة، على أنّك ما صرّحت في كتبك بهذا الاعتذار، بل وعدت في أوّل فهرستك بذكر التّعديل و التّجريح في ترجمة كلّ من تذكر اسمه، لكنّك ما وفيت بعهدك، في أوّل كتابك و هذا من مثلك- رفع اللّه درجاتك المتعالية في الجنان- غريب و عجيب، بل لم يكن متوقعا منك!
و أنا موقن أنّه بوسعك توثيق كثير من المجهولين و تضعيف جمع منهم، و لكنّك- رغم وعدك- أهملتهم، و هذا ما لا أعلم وجهه.
ثمّ إنّك ما ذكرت مصادر توثيقاتك و تضعيفاتك، كالنجّاشي، فصارت كلّها مرسلة، و الآن بقي علم الرجال و أحاديث التهذيبين مقترنين بمشكلات عديدة.
و في الأخير: هل أحالتك على الفهارس- و على فهرستك على وجه- في آخر المشيخة لا تدلّ على أنّ طرق المشيخة، كطرق الفهرست في مجرّد الإخبار غالبا، و ذكر أسامي الكتب و الإشارة الإجماليّة إلى رواياتها، لا بمناولة الكتب مع رواياتها المذكورة فيها؟
كلمة أخيرة لإظهار حقيقة
المتتبّع المتعمق ربّما يطمئن بأنّ طرق المشيخة، كطرق الفهرست إلّا ما فيها قرائن لفظيّة،