بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦١ - البحث الثالث و العشرون في حال المكنين بأبي بصير
و كلّ شيء في البلد. ثمّ قال لي: «أتحبّ أن تكون هكذا، و لك ما للناس و عليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت، و لك الجنّة خالصا؟. قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت كما كنت، قال: فحدثت ابن أبي عمير بهذا، فقال: أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ.
أقول: هذا المدح العظيم لا ينفع توثيق أبي بصير فإنّه هو الناقل، بل لو رجع الضمير في الفعل الماضي: قال فحدّثت إلى غير أبي بصير من بعض رواة الحديث، لا نقبل قول ابن أبي عمير حتّى إذا أراد تصديق أبي بصير دون قدرة الإمام على إتيان خوارق العادات، فإنّه مرسل، و لم يذكر وجه قبوله للحديث المذكور و أنّه حسّي أو حدسي، على أنّ مثني الحنّاط مشترك و في تمييزه كلام.
٥. صحيحة محمّد بن مسلم- كما في الكافي و التهذيب- صلّي بنا أبو بصير في طريق مكّة ... و هذا يدلّ على عدالة أبي بصير، لكن لم يعلم المراد من أبي بصير و أنّه هل الأسدي كما يدّعيه السّيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه بدعوى انصراف الكنية إليه أو المرادي كما يدّعيه المامقاني رحمه اللّه و لا يبعد ترجيح قول الأستاذ، و لاحظ: شواهده في معجمه.[١]
الثالث: عبد اللّه بن محمّد الأسدي كوفي يكّني أبا بصير ذكره الشّيخ في رجاله[٢]، و عنونه الكشّي أيضا بقوله: أبو بصير عبد اللّه بن محمّد الأسدي، ثمّ نقل رواية مسندة عن عبد اللّه بن وضاح عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسألة في القرآن ...[٣] و للفاضل المامقاني اشتباهات في ترجمة الرجل تظهر للمراجع المتدبّر.
أقول: رواية الكشّي لم تثبت كونها عن عبد اللّه بن محمّد الأسدي، و لعلّها من يحيى، بل هو الظاهر. فإنّ النجّاشي قال في ترجمة عبد اللّه بن وضاح:
أنّه صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا و عرف به، له كتب يعرف منها كتاب الصلاة أكثره عن أبي بصير ...[٤]
[١] . انظر: معجم رجال الحديث: ٢٠.
[٢] . رجال الطوسي: ١٢٩.
[٣] . رجال الكشي: ١٢٩.
[٤] . فهرست النجاشي: ١٥٩، بل نفس الرّواية المذكورة لا تخلو عن إشعار ما يكون أبي بصير هو يحيى دون عبد اللّه إذ في آخرها: فقال- أي أبو عبد اللّه عليه السّلام- يا أبا محمّد ليس لكم و يحيى هو المكني بابي محمّد دون عبد اللّه ... بناء على انصراف الكنية المذكورة إلى الأسدي دون المرادي.