بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - فلا بد أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل و التجريح
لاحظ: رجال الشّيخ المطبوع طبعة جامعة المدرّسين عام ١٤١٥ ه ق.
ثمّ من العجيب إنّه لم يوثّق و لم يضعّف من أصحاب الصّادق عليه السّلام مع تلك الكثرة المكثرة إلّا عددا ضئيلا غير قابل للالتفات إليه، مع أنّه وثّق من أصحاب الكاظم و الرضا صلّى اللّه عليه و آله عددا كثيرا بالنسبة إلى عدد أصحابهما.
و لو أنّ الشّيخ التفت إلى قدر توثيقاته و تجريحاته و أهميّتهما بالنّسبة إلى الأجيال القادمة و الأزمان الآتية، كأمثال زماننا لأتعب نفسه الزكيّة فيهما، حتّى لا يخلو ذكر أحد عن مدحه أو جرحه، اللّهم إلّا من لم يتمكّن الشّيخ من استعلام حاله.
و الخلاصة:
إنّ رجال الشّيخ في حدّ نفسه و لغايته كتاب مفيد شكر اللّه مساعيه، غير أنّه لم يفد فائدة مهمّة تامّة لعلم الرجال الباحث عن أحوال الرّواة وثاقة و ضعفا؛ إذ مجموع من وثقه في كتابيه الرجال و الفهرست أقلّ من: ٣٢٠ راويا، و مجموع من ضعّفه، أقلّ من: ٨٣ شخصا.
و اعلم: أنّ المتدبّر في كتابي الشّيخ قدّس سرّه يقضي جزما بأنّ استنباط الأحكام من الإخبار الآحاد لم يكن عنده و عند من سبقه من المجتهدين الكرام على مجرّد صحّة السند و صدق الرّاوي، و إلّا لتعرّض الشّيخ لحال الرّواة المذكورين في كتابيه، و بيّن صدقهم أو كذبهم أو جهالتهم، فإنّه المجتهد المتضلّع و الفقيه الماهر، فلا يعقل عدم التفاته إلى متطلّبات الفقه و حاجات الاجتهاد، بل كان استنباطهم على القرائن الخارجيّة دون السند غالبا المورثة للاطمئنان بصدق الرّواية.[١]
و ربّما يعتمدون على وثاقة الرّاوي، و قد سبق ذكر بعض تلك القرائن، و لكنّها قد اختفيت غالبا في هذه الأعصار، فأصبحت وثاقة الرّاوي ذات أهميّة بالغة.
ثمّ إنّ الشّيخ بعد ذكر جملة من الرّواة يقول إنّه مجهول.[٢]
فيحتمّل أن يكون المراد جهالة صحبته أو جهالة روايته أو جهالة حاله، و لو من غير جهة الصدق و الكذب، و أمّا احتمال رجوع الجهالة إلى المدح و الضعف، فهو احتمال مرجوح للاطمئنان بأنّ المجهولين من هذه الجهة كثير عند الشّيخ. و لعلّ أرجح الاحتمالات هو الاحتمال الثالث، كقوله في محمّد بن عبد اللّه في أصحاب الصّادق في رجاله: روي عنه أبان بن عثمان، و لم نثبت معرفته.
[١] . و يدلّ عليه قول الشّيخ في أوّل فهرسته: لأنّ كثيرا من مصنّفي أصحابنا و أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة و إن كانت كتبهم معتمدة فتأمّل فيه.
[٢] . و لعلّهم يبلغون خمسين شخصا.