بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧ - البحث السادس حول وثاقة مشائخ النجاشي
فعن الحائري في منتهي المقال: يشير إلى عدم ضعفه، و إلّا فأيّ مدخل للواسطة؟ بل الظاهر أنّه مجرّد تورّع و احتياط عن اتّهامه بالرّواية عن المتّهمين.
و عن السّيد الأستاذ في معجمه: مراده إنّه لا يروي عنه طريقه إلى كتاب بمثل حدّثني أو أخبرني، و أمّا النّقل عنه بمثل قال، فقد وقع منه في ترجمة ابن بطة، و في ترجمة ابن أبي الثلج.
و عن قاموس الرجال: مراده أنّه أدرك عصر تخليطه، فلم يرو عنه بلا واسطة، بل روي عن مشائخ أدركوا عصر ثبته فرووا عنه فروي عنهم عنه.
و عن العلّامة الرّازي صاحب طبقات أعلام الشّيعة[١]: كان عمر النجّاشي يوم وفاة أبي المفضل خمسة عشر سنة فترك الرّواية عنه إلّا بالواسطة إنّما هو لاحتياطه من جهة صغر سنّه وقت السّماع لا من جهة غمز الأصحاب فيه، لأنّه حكى الغمز عنهم من دون تصديق.[٢]
أقول: هذه الوجوه مع اختلافها في ما بينها، و وضوح ضعف بعضها، ربّما يكون بعضها دليلا على عدم دلالة كلام النجّاشي على ما ادّعوه، و أمّا المورد ان المشار إليهما في كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي فهما، إمّا من تخلّف النجّاشي عن بنائه، أو من أجل اختصاص وعده بترك نقل الأحاديث عنه دون نقل مؤلّفات المؤلّفين، كما يخطر ببالي. و على كلّ كلام السّيد الأستاذ قدّس سرّه ضعيف.[٣]
الثّاني: يحتمل اختصاص كلام النجّاشي بنقل الأحاديث دون نقل أسامي الكتب و مؤلّفات الأصحاب، فإنّ الثّاني دون الأوّل في الأهمّيّة بدرجات؛ و نتيجة ذلك عدم صحّة الحكم بوثاقة مشائخه في فهرسته (رجاله) كما صدر عن جمع، فإنّ الفهرست وضع لمجرّد إثبات ما ألّفه السّلف الصالح على ما يأتي أيضا في البحث الرّابع و الأربعين، إن شاء اللّه تعالى.
و يجب على المحقّق أن يتدبّر في هذا البحث.
الثالث: إنّ كلمات النجّاشي على تقدير دلالتها على أنّه لا يروي عن مطلق الضعفاء- و قد عرفت عدم ثبوتها- لا تنفي الرّواية عن المجهولين، فلا يستنتج منها إنّه لا يروي إلّا عن ثقة.
[١] . انظر: طبقات أعلام الشيعة: ٢٨٠.
[٢] . انظر: مستدرك النوري رحمه اللّه: ٣/ ٥٠٤؛ معجم الرجال: ١٦/ ٢٨٣، و ١٧/ ٢٦٠؛ رجال السّيد بحر العلوم رحمه اللّه: ٢/ ٩٥.
[٣] . يمكن أن يقال: إنّ ذلك الاستثناء في كلام النجّاشي ينافي ما استظهروه من كلامه، إذ كما إنّه يروي عن الضعيف مع الواسطة، فيمكن أن يروي عنه بلا واسطة لعلّة أخرى أيضا.