بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٨ - البحث التاسع عشر في طريق الصدوق إلى جميل في الفقيه
و هنا وجه آخر خطر ببالي لتصحيح أحاديث الصدوق رحمه اللّه في الفقيه عن جميل، و هو طريق الشّيخ إلى كتاب جميل.
قال الشّيخ رحمه اللّه في فهرسته:
جميل بن دراج له أصل، و هو ثقة. أخبرنا به الحسين بن عبيد اللّه عن محمّد بن علي بن الحسين عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصّفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير و صفوان عن جميل بن درّاج.[١]
أقول: هذا السند صحيح و طريق الشّيخ رحمه اللّه إلى جميل إنّما هو بتوسط الصّدوق رحمه اللّه فيكون طريق الصّدوق إليه أيضا صحيحا.
و ظاهر أنّ مراد الشّيخ رحمه اللّه من هذا الأصل هو الكتاب المختصّ بجميل دون كتابه المشترك، و إلّا لذكر اسم محمّد بن حمران، و إنّه مشترك بينهما.
لكن يشكل الاعتماد على هذا الوجه أيضا، فإنّ طريق الشّيخ إنّما هو إلى أصل جميل لا إلى جميل نفسه، بل مشيخة التهذيب معظمها طرق إلى الاصول و المصنّفات، على ما ذكره الشّيخ في المشيخة أوّلا و آخرا.
و أمّا الصّدوق، فلا يظهر منه في مشيخة الفقيه أنّه يروي عن الاصول و المصنّفات، بل يحتمل أنّه يروي عن الأشخاص أو أنّه قد يروي عنهم، و قد يروي عن الكتب فالاستدلال بهذا الوجه لتصحيح أحاديث الصّدوق عن جميل في الفقيه مبني على أن جميلا لم يحدث غيره إلّا عن أصله لا عن غيره. و هذا غير ثابت، بل المحتمل أنّه حدّث عنه و عن غيره من محفوظاته غير المذكورة في أصله.[٢]
و العمدة احتمال رواية الصدوق احاديث جميل من كتاب راو آخر لم يثبت وثاقته أو ثبت ضعفه، إذا علمنا اسمه.
فإنّ قلت: الصّدوق أيضا يروي عن الكتب دون الأفراد، و الدليل عليه قوله في أوّل
[١] . معجم الرجال: ٤/ ١٥٢.
[٢] . لا يقال: إنّ طرق الفهرست غالبا هي إخبار عن أسامي الكتب فقط، كما يأتي في البحث الرّابع و الأربعين، فكيف يمكن صحّة طريق له توجب صحّة طريق الصدوق؟
فإنّه يقال: نعم، لكن الصدوق يروي الرّوايات بطرقه عن كتب الأحاديث، فإذا فرضنا صحّة طريق له من أي سبب كان، تستلزم هذه الصّحة اعتبار رواياته المنقولة، و بهذا الطريق، فتأمّل؛ إذ المتيقن من ذلك إنّما هو في مشيخة الفقيه، لا في غيرها، و اللّه العالم.