بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٦ - البحث السابع و الأربعون في بعض آراء أهل السنة
و البدعة الكبرى، كالرفض الكامل و الغلوّ فيه، و الحطّ على أبي بكر و عمر (رضي اللّه عنهما) و الدعاء إلى ذلك، فهؤلآء لا يقبل حديثهم و لا كرامة. و أيضا فلا استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا و لا مأمونا،[١] بل الكذب شعارهم، فالشّيعي الغالي في زمان السلف، و عرفهم هو من تكلّم في عثمان و الزبير و طلحة و طائفة ممّن حارب عليّا عليه السّلام، و تعرض لسبهم.
و في زماننا و عرفنا هو الّذي كفر هؤلآء السادة و تبرء من الشّيخين، فهذا ضالّ مفتر.
و بالجملة: اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة أقوال:
أحدها: المنع مطلقا.
الثّاني: الترخيص مطلقا، إلّا فيمن يكذب و يضع.
و الثالث: التفصيل فتقبل رواية الرافضي الصّدوق العارف بما يحدّث، و ترد رواية الرافضي الداعية و لو كان صدوقا.[٢]
و نسب هذا التفصيل إلى أكثر أهل الحديث.
و قال أحمد بن حنبل:
ثلاثة كتب ليس لها أصول، و هي المغازي و التفسير و الملاحم، و قال بعضهم:
ينبغي أن يضاف إليها الفضائل فهذه أودية الأحاديث الضعيفة.
و قال ابن حيان: من كان منكر الحديث على قلّته لا يجوز تعديله إلّا بعد السبر، و لو كان ممّن يروي المناكير، و وافق الثقات في الإخبار، لكان عدلا مقبول الرّواية؛ إذ الناس في أقوالهم على الصلاح و العدالة حتّى يتبيّن منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرّواة فأمّا، المجاهيل الّذي لم يرو عنهم إلّا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلّها.
و نقل عنه:
أنّ العدل من لم يعرف فيه الجرح؛ إذ التجريح ضد التّعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتّى يتبيّن جرحه؛ إذ لم يكلّف الناس ما غاب عنه.
لكن تعجب منه- أي: من أصالة العدالة- بعضهم، و قال: إنّ الجمهور على خلافه.
[١] . كذب واضح دعته إليه العصبية الحمقاء، نعوذ باللّه منهما، فإنّ الصّادقين يوجدون بكثرة في جميع طوائف المسلمين و غيرهم.
[٢] . هو خلاف القاعدة، و لا وجه له سوى العصيبة.