بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - البحث العاشر حول عدالة صحابة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله
البحث العاشر: حول عدالة صحابة النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله
هل أصحاب النّبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه و آله كلّهم عدول أتقياء بررة- لم يطرأ على أحد منهم فسق و فجور طول حياته فضلا عن الارتداد و الكفر؟ أم أنّ المعظم كذلك؟ و ربّما مال بعضهم إلى بعض المعاصي، لكن الأصل فيهم هو العدالة فلا يعدل عنه إلّا بدليل قاطع، أو أنّ حالهم حال سائر النّاس في إثبات عدالتهم و وثاقتهم؟
فيه بحث طويل و نزاع عريق بين الشّيعة و أهل السّنة، و نحن لا نستوفي البحث فيه من جميع الجهات، بل نذكره مختصرا.
و يمكن أن نستدلّ على أصالة العدالة بوجوة:
الأوّل: قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ...[١] فهؤلآء المؤمنون- و هم ألف و أربع مائة إنسان كما قال ابن حجر- لا يكذبون على اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، بل لا يذنبون فهم عدول.
أقول: لكن يمكن أن يرد على الاستدلال:
أوّلا: بأخصّية الدّليل من المدعي فإنّ الصّحابة عندهم أكثر من مائة ألف.
و ثانيا: بأنّ المرضيّين ليسوا مطلق المبايعين، بل المؤمنين المبايعين، فلا بدّ من إحراز إيمان من يراد تعديله بهذه الآية أوّلا، فإنّ اللّه أخبر في قرآنه بوجود المنافقين في الصحابة، و أخبر بقوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ... بأنّ الإيمان غير الإسلام.
[١] . الفتح: ١٨.