بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩١ - البحث الحادي عشر حول أصحاب الإجماع
إلّا أن يقال: انّ هذه الرّوايات و أمثالها ممّا رواها أحد هؤلآء عن الأئمّة عليهم السّلام بلا واسطة غير محتاجة إلى القرائن، و خارجة عن محلّ البحث كما لا يخفى، و محل النّزاع ما إذا توسط بينهم و بين الإمام أحد المجهولين أو الضعفاء أو أكثر.
على أنّ نظر الرّاوي أو العالم في القرائن غير متبع لغيره لاختلاف الأنظار في هذه الأمور الاجتهاديّة، و أمّا الحدس المطلق أو بعد الاستقراء النّاقص، ففي السبب الخامس و السادس غير مفيد في الحكاية و المحكي، و في الرابع في الحكاية فقط.
أمّا في المحكي، فلأنّ الأنظار تختلف في القرائن النّظريّة الاجتهاديّة أوسع اختلاف، فلا يكون فهم أحد حجّة على غيره.
و أمّا في الحكاية فأوّلا: إنّا لا نحتمل اتفاق جميع علماء الإماميّة على ذلك، و لم يظهر لنا كميّة العصابة المجمعة على التّصحيح المذكور، و هذا النجّاشي لم يذكر في ترجمة أحد، حتّى ابن أبي عمير و صفوان و البزنطي، هذا الإجماع فيظهر منه عدم ارتضائه به. و هذا المحقّق الحلّي يقول في محكي آداب الوضوء من معتبره:
و لو احتجّ بما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، كان الجواب الطعن في السند؛ لمكان الإرسال، و لو قال مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب، منعنا ذلك؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه، و إذا أرسل احتمل أن يكون الرّاوي أحدهم.
و إذا: ليس حدسهم يفيد العلم الوجداني لنا، و لا العلم التعبّدي.
و قيل: إنّ المحقّق رحمه اللّه ابتلي بالتناقض في هذا البحث، فإنّه في بحث الكرّ من معتبره ادّعى عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ إنكاره مؤخّر عن ادّعائه في كتاب المعتبر،[١] فيحمل إنكاره على عدوله عن قوله الأوّل.
و ثانيا: إنّا وقفنا على رواية هؤلآء من الضعفاء[٢]، فكيف نقول إنّ العصابة لكثرتهم مصونة عن الاشتباه في حدسهم هذا، على أنّ ابن أبي عمير قد غاب عن نفسه أسماء من روي عنهم بعد خلاصه من السجن، فاضطرّ إلى أن يروي مرسلا، فكيف يمكن لغيره أن يطّلع عليهم و يدّعي وثاقتهم؟ فافهم.
[١] . المعتبر: ١٠، ٤١، الطبعة القديمة.
[٢] . لاحظ: معجم رجال الحديث، ج ١، ص ٥٩، تجد بعض رواياتهم عن الضعفاء.