بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٢ - تتمة مهمة فيها امور
و قد ذهبت فهارس الشّيوخ بذهاب كتبهم و لم يبق منها الآن إلّا القليل، كمشيخة الصدوق، و فهرست الشّيخ الجليل أبي غالب الزراري، و يعلم طريق الشّيخ منهما بوصل طريقه إليهما بطريقهما إلى المصنّفين.
و قد يعلم ذلك من كتاب النجّاشي فإنّه كان معاصرا للشيخ مشاركا له في أكثر المشائخ، كالمفيد و الحسين بن عبيد اللّه، و أحمد بن عبدون و غيرهم، فإذا علم روايته للأصل أو الكتاب بتوسط أحدهم، كان ذلك طريقا للشيخ الخ.
أقول: إنّما يتمّ ما أفاده إذا حصل الاطمئنان بنقل الشّيخ الرّواية بالطريق المعتبر المذكور في مشيخة الفقيه، أو فهرست الزّراري، أو كتاب رجال النجّاشي[١] و إلّا فلا نافي لاحتمال نقل الشّيخ لها بطريق ضعيف و لا سيّما إنّ ظاهر كلامه في آخر مشيخة التهذيب عدم نقله الرّوايات بغير ما في الفهرست، حيث قال فيه:
و قد ذكرنا نحن مستوفى في كتاب الفهرست الشّيعة. و محلّ الاستظهار كلمة (مستوفى) كما هو واضح، فتأمّل.[٢]
و قال العلّامة المجلسي قدّس سره في محكي أربعينه[٣]: إنّ الشّيخ يروي جميع كتب الصدوق و رواياته بأسانيده المعتبرة، كما صرّح في فهرسته- في ترجمة الصدوق- فكلّما روي الشّيخ خبرا من بعض الاصول الّتي ذكرها الصدوق في فهرسته[٤] بسند صحيح، فسنده إلى هذا الأصل صحيح و إن لم يذكر في الفهرست سندا صحيحا إليه، و هذا أيضا باب غامض دقيق ينفع في الإخبار الّتي لم تصل إلينا من مؤلّفات الصدوق ... الخ.
أقول: صحّة طريق الشّيخ إلى الصدوق و صحة طريق الصدوق قدّس سره إلى أصل، أو كتاب أو أحد لا تنفع لتصحيح رواية الشّيخ عن الأصل، أو الكتاب أو الشّخص المذكور، إذا كان طريقه إليه ضعيفا، لاحتمال تفاوت متنها مع متن الرّواية المرويّة بطريق الصدوق على فرض وصولها إلينا، و هذا الاحتمال لا دافع له سوى وجود الرّواية بطريق الصدوق، و موافقتها مع هذه الرّواية في المتن.
[١] . مرّ أن الأنسب تسميته بفهرس النجّاشي دون رجاله.
[٢] . وجهه عدم المنافاة بينه و بين نفي الشّيخ ضمان الاستيفاء في أوّل فهرسته، فإنّه بالنّسبة إلى ما لم يعرفه، الشّيخ من الطرق دون ما يعرفه. لكن سيأتي في بحث مستقلّ أن تصحيح أسناد التهذيبين، لا يمكن بأسناد الفهرست، فضلا عن غيره، و لا بدّ من الاختصار على المشيخة.
[٣] . في ذيل الحديث الخامس و الثلاثين على ما في قوانين الاصول: ٢/ ٢٨٣.
[٤] . لعلّه أراد بها مشيخة الفقيه.