بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - البحث الحادي عشر حول أصحاب الإجماع
و عن صاحب الرّياض أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطّهارة إلى آخر كتاب الدّيات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّا بأنّ في سنده أحد الجماعة، و هو إليه صحيح.
لكن ردّ عليه تلميذه في أوائل منتهي المقال[١]، و جعل كلامه فاقدا للحقيقة.
القول الثّاني: تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم و نسبتها إلى الإمام عليه السّلام بمجرّد صحّتها عنهم، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع، فضلا عمّا لو أرسلوا الحديث أو أسندوا إلى مجهول أو مهمل، فالمراد بالموصول في قولهم تصحيح ما يصحّ عنهم، هو: المروي دون الرّواية؛ لأنّ الصحة وصف المتن دون السند، فلا يتمّ قول من قال: إنّ ما صحّ عنهم هو الرّواية- بالمعنى المصدري- دون المروي.
أقول: و على هذا لا دلالة لكلام الكشّي على توثيق المروي عنهم لهؤلآء الثقات، إذ الفرض صحّة الرّوايات، حتّى مع فرض كذب المروي عنه، و عليه فصّحة الرّوايات تستند إلى القرائن لا محالة.
نسب المحدّث الكاشاني هذا القول إلى فهم جماعة من المتأخرين[٢]، و نسبه بعضهم إلى الشّهرة.[٣]
القول الثّالث: توثيق هؤلآء الأشخاص، و من قبلهم إلى الإمام عليه السّلام، و عليه لا يعمّ الكلام ما إذا كان المروي عنهم من الضعفاء و الوضّاعين جمعا بين الأدلة.
نقل هذا عن السّيد الداماد في: الرواشح، و الشّيخ البهائي في: مشرق الشّمسين، و العلّامة الحلّي في: رجاله، و الحسن بن داود و الشّهيد، و المجلسيين و بحر العلوم.
القول الرابع: تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم بمجرّد صحّتها عنهم و عدم ملاحظة حال من قبلهم، سواء كانوا ثقات، أم مهملين، أم مجهولين، نعم، إذا كانوا من الضعفاء فلا تصحّ.
و هذا جزء من القول الثاني.
و هذا القول لعلّه المشهور، و على هذا يمكن أن يكون التّصحيح مستندا إلى وثاقة الرّواة، و يمكن أن يكون مستندا إلى القرائن و الأمارات.[٤]
[١] . منتهى المقال: ١/ ٥٦.
[٢] . مستدرك الوسائل: ٣/ ٧٦٠.
[٣] . مقباس الهداية بآخر تنقيح المقال: ٧١.
[٤] . انظر: مستدرك الوسائل: ٣/ ٧٦٣.