بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٤ - البحث السابع و الثلاثون حول أخبار المهملين
ثمّ قال صاحب القاموس:
نعم، يمكن القول إذا تعارض خبران رواة أحدهما مصرّح بتوثيقهم، و رواة الآخر مهملون يرجح الأوّل عليه ...[١]
ثمّ قال: هذا هو طريق القدماء، و قد أحدث الطريقة الحادثة العلّامة، و الظاهر أنّ الأصل فيها شيخه في الرجال أحمد بن طاووس، حيث إنّه يطعن في كثير من أخبار الكشّي بعدم ذكر من في طريقه في الرجال، و لم نقف على كتبه في الفقه فلعلّه عبر بمصطلحات: الصحيح، و الحسن، و القوي، و الضعيف، كالعلّامة.
و أمّا المحقّق و إن احتمل بعض أنّه الأصل إلّا أنّ الّذي يفهم من معتبره أنّ طريقته قريبة من القدماء.[٢]
و بالجملة: طريقة القدماء أوّلا التّرجيح بالقرينة من دليل العقل، أو النقل من: الكتاب و السنّة و الإجماع الشّامل للشهرة المحققة، و في ما ليس قرينة، العمل بالصحيح، و الحسن و المهمل.
و أمّا الموثق، فلا يعملون به إلّا إذا لم يعارضه خبر إمامي و لو من المهمل[٣]، و لم يكن فتواهم بخلافه، انتهى كلامه.
أقول: هنا مباحث:
١. إنّ من يرى العدالة عبارة عن الإيمان أو الإسلام و عدم ظهور الفسق، يمكن له أن يعمل بخبر رواته مهملون إذا ثبت لديه إيمانهم أو إسلامهم، بأن يفسّر المهمل بمن لم يرد فيه قدح، كما يظهر من هذا الفاضل في أوّل كلامه هنا، و في ترجمة أحمد بن رباح بن أبي نصر السكوني و غيره، و يمكن أن يستدلّ للقول المذكور بأنّ المراد بالفاسق في آية النبأ من علم فسقه، و المجهول داخل في مفهوم الآية، فلا يجب التبيّن في خبره، و هو كما ترى أو ينفي الفسق بالأصل، و يكتفي به في قبول الخبر، و قد مرّ ضعفه.
و هذا الفاضل لم يذكر لمختاره، و مختار ابن داود وجها و دليلا سوى الإجماع المنقول على وجه، و كونه طريق القدماء.
و الأظهر أنّ العدالة ليست مجرّد الإسلام أو الإيمان مع عدم ظهور الفسق، كما قررّ في محلّه و نسبته إلى جميع القدماء غير معلومة، و لعلّها مظنونة العدم، و إن نسلّم تفسير العدالة بالإيمان و عدم ظهور الفسق لا نسلّم حجيّة قول العادل
[١] . المصدر: ٢٧.
[٢] . مرّ كلام المحقّق في البحث السّابق و نقله صاحب المعالم: ٢٠٨.
[٣] . و قول الشّيخ في العدّة: فإن كان هناك بالطريق الموثوق به الخ، كما يأتي في أوّل البحث الآتي يبطل هذا الاستظهار، فلاحظ.