بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٩ - البحث الحادي عشر حول أصحاب الإجماع
أقول: لا نفسّر التّصحيح بالتوثيق، بل نقول: المراد هو تصحيح الرّواية و مضمونها بالنّسبة إلى هؤلآء، لا مطلقا، كما يقال في الصّحيح إلى ابن أبي عمير عن بعض رجاله، و هذا التّصحيح النسبي يستلزم توثيق هؤلآء فقط بالإجماع.
نعم، هو خلاف إطلاق العبارة المبيّنة لمعقد الإجماع، و بهذا الإطلاق يضعف القول الرابع و الثالث أيضا، فإنّ قضيّة إطلاق العبارة المذكورة هي صحّة الرّواية الثّابتة عنهم مطلقا، و لو كان المروي عنه لهم ضعيفا كاذبا، و الإنصاف إنّ المقام مشكل من جهة إطلاق الكلام و من عدم ذكرها في الطبقة الأوّلى بضميمة ما قلنا من عدم أفضليّة الطبقتين الأخيرتين على الطبقة الأولى.
و الأستاذ المحقّق أهمل النّظر إلى الأوّل[١]، و المحدّث النّوري غفل عن الثّاني[٢] فأصرّ كلّ واحد على خلاف الآخر.
ولو دار الأمر بين اختيار أحدهما لاخترنا حمل التّصحيح على تصحيح الرّواية- المروي بالنّسبة-، فإنّه أسهل من إثبات مزيّة زائدة للطبقتين على الطبقة الاوّلى. و كيف يجرأ الإنسان على تصحيح مئات أو آلاف الروايات أو توثيق مئات الرجال بمجرّد إطلاق كلام أحد؟
بل لا يبعد أن تكون جملة: و تصديقهم فيما يقولون عطف بيان لقوله: تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء.
و عليه فلا إطلاق في كلام الكشّي فإنّ الإجماع- على هذا- انعقد على تصديقهم في ما يقولون لا مطلقا.
و بالجملة: مقتضى الجمود على إطلاق كلام الكشّي أنّ ما يصحّ عن أحد من الطّبقتين- الثانية و الثالثة- من الفتاوى و التّوثيقات و التّصحيحات، و لو في روايات لم يروها بنفسه، يجب تصحيحها و قبولها. و من يقبل هذا الإطلاق، فهو أحقّ أن يشكّ في اجتهاده و استقامة ذوقه.
و الأحسن بنا أن ننقل الكلام من مقام الإثبات إلى مقام الثّبوت زيادة لتحقيق الحال فنقول:
إنّ تصحيح روايات هؤلآء- ثمانية عشر[٣] أو اثنى عشر رجلا- ينشأ عن أحد الأسباب التالية:
أحدها: إخبار هؤلآء الرّجال بأنّهم لا يروون إلّا عن ثقة أو صادق.
[١] . معجم رجال الحديث: ١/ ٥٣. و لعلّه لانصراف الإطلاق إلى تصحيح الرّواية- بالمعنى المصدري- إلى المروي عنه لهم فقط، كما هو محتمل غير بعيد.
[٢] . بل زعم وحدة المعنى للعبارتين في الموارد الثّلاثة، و هو واضح الفساد.
[٣] . بل أكثر لما مرّ من شمول كلام الكشّي في الطبقة الأوّلى لغير السّتّة المذكورين.