بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - البحث الثاني عشر في أن الترحم المكرر علامة الحسن
البحث الثّاني عشر: في أنّ الترحّم المكرّر علّامة الحسن
إذا ترحّم واحد من الأجلّاء العلماء على أحد، أو ترضى عن أحد، لا في مورد و موردين، بل في موارد كثيرة، يكشف ذلك عن حسنه، فنعتمد على رواياته. وجه الكشف أمر ظاهر عرفا؛ إذ لو لا صلاحه و مكانته الدينيّة لم يكن هنا داع للترحّم عليه و التّرضى عنه كلّما سمّي اسمه؛ إذ يبعد من الأكابر أن يعظّموا ذاك التعظيم، أو يعتني ذاك الاعتناء بالمجهول الحال، فضلا عن الكذّاب و الوضّاع.
و أمّا ما ذكره سيّدنا الأستاذ في منع هذا الاستظهار في دروسه و كتابه[١] فهو ضعيف، بل غير مربوط بالفرض، أعني: كثرة التّرضي و التّرحم دون ذكرهما مرّة أو مرّتين، فإنّه غير موجب للحسن أو الوثاقة، فلاحظه تجد صدق ما قلنا.[٢]
و من هنا يثبت حسن جماعة من مشائخ الصّدوق رحمه اللّه الّذين يترحّم عليهم أو يترضّى عنهم كثيرا في كتبهم، و لا مناص عن الالتزام باعتبار رواياتهم.
و من هنا بنيّنا على حسن حال أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار خلافا للسّيد الأستاذ المتقدّم، و لما ذهبنا إليه سابقا من الحكم بمجهوليّة حاله.
و على هذا الأساس نحكم بصحّة حديث رفع التسعة عن الامّة المبحوث عنه في علم الاصول مفصّلا، نعم، ربّما يشكّل اعتباره من جهة المناقشة في رواية حريز- الرّاوي الأوّل- رواية مباشرة عن الإمام عليه السّلام.
[١] . معجم رجال الحديث: ١/ ٩١.
[٢] . المراد بالكثرة ما يوجب اطمئنان الباحث بصدق الرّاوي، و هو يختلف باختلاف الباحثين و حالاتهم النفسيّة.