بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٥ - البحث الثالث و الثلاثون معنى الصحة في مصطلح القدماء
البحث الثالث و الثلاثون: معنى: الصّحة في مصطلح القدماء
اشتهر أنّ اعتبار الرّوايات على أساس التقسيم الرباعي المبتني على ملاحظة السند، اصطلاح جديد حادث من زمن العلّامة و شيخه ابن طاووس رحمه اللّه، و كان القدماء يعوّلون على القرائن المفيدة للعلم أو الاطمئنان، فالصحّة عندهم احتفاف الخبر بالقرينة، و قيل: الصحيح عندهم ما علم صدوره من المعصوم.[١]
و نحن في هذا البحث نتعرض لبيان هذه القرائن.
قال شيخنا البهائي رحمه اللّه في محكي مشرق الشّمسين[٢]، بعد ذكر تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة: الصحيح، الحسن، الموثق، و الضعيف: و هذا الإصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا ... بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه، و اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون إليه، و ذلك بأمور:
منها: وجوده في كثير من الاصول الأربعمائة الّتي نقلوها عن مشائخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة، و كانت متداولة في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشّمس في رابعة النهار.[٣]
[١] . و قد يقال: إنّ الصحة عندهم هي الصحة بعينها عند المتأخّرين، و سيأتي تفصيله عن قريب.
[٢] . وسائل الشّيعة: ٢٠/ ٦٥،( الطبعة المتوسطة).
[٣] . حصول القطع أو الوثوق منه مختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص يقطع لأجل وجود الحديث في ثلاثه أصول و رب شخص لا يقطع به إلّا إذا وجده في عشرة أصول مثلا، فليس لهذه القرينة ضابط، و لا مجال للردّ و الالزام، لكن هذه القرينة مفقودة في أعصارنا.