بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٧ - البحث الثالث و الثلاثون معنى الصحة في مصطلح القدماء
ثمّ إنّ المحدّث الحرّ العاملي بعد تعريفه القرينة بما ينفك عن الخبر و له دخل في ثبوته و تقسيمها إلى ما يدلّ على ثبوت الخبر عنهم عليهم السّلام و على صحّة مضمونه، و إن احتمل كونه موضوعا، و على ترجيحه على معارضه، تعرّض لبيان القرائن، و إليك خلاصتها[١]:
١. كون الرّاوي ثقة يؤمن منه الكذب عادة و كثيرا ما يحصل العلم بذلك، حتّى لا يبقى شك و إن كان الثّقة فاسد المذهب ... و هذا أمر وجداني يساعده الأحاديث المتواترة في الأمر بالعمل بخبر الثّقة و النهي عن العمل بالظّن.[٢]
٢. ذكر الحديث في كتب من كتب الاصول المجمع عليها، أو في كتاب أحد من الثقات لاطلاق ما دلّ على حجية قول الثقات، حتّى و إن نقلوا عن ضعيف أو مرسلا، و من المعلوم قطعا إنّ الكتب الّتي أمروا عليهم السّلام بالعمل بها كان كثيرا من رواتها ضعفاء و مجاهيل، و كثيرا منها مراسيل.[٣]
و كون الحديث مأخوذا من الكتب المشار إليها يعلم بالتصريح و بقرائن ظاهرة في التهذيب و الاستبصار و الفقيه و غيرها.
٣. كون الحديث موجودا في الكتب الأربعة و نحوها من الكتب المتواترة المشهود لها بالصحة.[٤]
٤. كونه منقولا من كتاب أحد من أصحاب الإجماع.[٥]
٥. كون بعض رواته من أصحاب الإجماع.[٦]
٦. كون الحديث من روايات بعض الجماعة الّذين وثقهم الأئمّة، و أمروا بالرّجوع إليهم و العمل برواياتهم.[٧]
[١] . المصدر: ٢٠/ ٩٣ و ما بعدها.
[٢] . الكثرة ممنوعة، و الجمع بين الطائفتين يقتضي تخصيص الثانية بالاولى، فهو اشتبه بين التخصيص و التخصّص، على أنّ العمل إنّما هو بالأدلة القاطعة لحجيّة الأمارات الظّنية لا بالظّن نفسه، ثمّ أقول: هنيئا للمحدّث رحمه اللّه و أمثاله ممّن يتيسر لهم العلم بخبر الواحد الثّقة، و أنّي لنا و لأمثالنا ذلك.
[٣] . لا إجماع على حجيّة تمام روايات أصل من الاصول، و أمّا الإطلاق الّذي ادّعاه فهو واضح الفساد، و دعواه القطع ممنوعة، و لو فرض إثبات أمره عليه السّلام بالعمل بكتاب، أصبح رواياته صحيحة؛ لأجل هذا الأمر، لا لأجل أسانيدها الأوّلى، ففيه مغالطة واضحة.
[٤] . يأتي ضعفه مفصلا في محله.
[٥] . مرّ ما فيه.
[٦] . ضعّفناه سابقا، فلاحظ البحث الحادي عشر.
[٧] . ليس فيه زيادة على حجيّة قول الثّقة و لا يمكن أن يكون أزيد منها، و لا يدل على اعتبار نقل الضعفاء و الوضاعين و المجهولين بعد الثّقة المذكور، و قبله.