بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٠ - إشكال و دفع
و الأقوى اعتبار الطريق و عدم اضرار جهالة ابن عبدون به، كما سبق.
و أحمد بن أبي رافع قد مرّ انّه ثقة و عبد الكريم مهمل غير مذكور بذمّ و لا مدح، و للشيخ طريق رابع إليه ذكره في فهرسته، قال: و أخبرنا السّيد الأجل المرتضى عن أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي عن الكليني.
أقول: أمّا السّيد المرتضى قدّس سره فوثاقته غنية عن البيان، و أحمد مجهول الحال، فالطريق غير معتبر.
إشكال و دفع
لقائل أن يقول إن للشيخ الطوسي رحمه اللّه إلى الشّيخ الكليني رحمه اللّه، طرقا بعضها ضعيف، بناء على إضرار جهالة شيخ الاجازة باعتبار الحديث. و بعضها معتبر، فيحتمل أنّه رحمه اللّه روي بعض الأحاديث بالطريق المعتبر، و بعضها بالطريق الضعيف، و لا تصريح و لا قرينة في كلامه أنّه لا يروي إلّا بالطريق الصحيح، كيف و لو كان نقله بالطريق الصحيح دائما لم يكن وجه لذكر الطرق الضعيفة؟
و حيث إنّه لا تمييز عندنا في ذلك يسقط جميع الأحاديث المنقولة منه من درجة الاعتبار.[١]
و هذا الإشكال غير مختصّ بالمقام، بل يجري في كثير من أسانيد المشيخة و الفهرست.
قلت: بل توجد في كلامه قرينة على أنّه يذكر جميع الأحاديث المنقولة عمّن يبدأ باسمه في التهذيبين بجميع طرقه المعتبرة و غير المعتبرة، لا أنّه قد يروي بأحد الطريقين، أو الطرق، و قد يروى بالآخر منهما أو منها، و هذه القرينة كلمة: (أيضا) المصدر بها الطريق اللاحقّ بعد السّابق، فدقق النظر في عبارته.
بل أقوى من هذه القرينة هو ظهور عباراته في ذلك، فإنّ قوله و أخبرنا بها بعد قوله أخبرنا بجميع كتبه و رواياته، ظاهر في ذلك، بل هو المراد و إن فرض حذف الضمير المجرور (بها) و الاكتفاء بقوله و أخبرنا ... بعد الطريق الأوّل فافهم ذلك.
قال قدّس سره: و ما ذكرته عن علي بن إبراهيم بن هاشم، فقد رويته بهذه الأسانيد، عن محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم.
و أخبرني أيضا برواياته الشّيخ أبو عبد اللّه محمّد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه و أحمد بن عبدون كلّهم، عن أبي محمّد الحسن بن حمزة العلوي الطبري عن علي بن إبراهيم بن هاشم.
[١] . و هذا مع قطع النظر عن تواتر الكافي، كما لا يخفى.