بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٠ - البحث الرابع و الأربعون كيفية طرق الشيخ إلى الكتب و الاصول و الروايات
يطلع على أكثر ما عمل من التّصانيف و الاصول، و يعرف به قدر صالح من الرجال و طرائقهم ...[١] غير أن عليّ الجهد في ذلك- أي الاستيفاء- و الاستقصاء فيما أقدر عليه.
أقول: فذكر في كتابه ٨٨٨ شخصا كلّهم إلّا ما شذّ صاحب تصنيف أو أصل، و أمّا عدد هذه الكتب، فلا يعلم من الفهرست، فإنّه ذكر في حقّ جماعة أنّ لهم كتبا، و لم يفصلها.
و قيل:- كما مرّ- إنّ الشّيخ تعرّض لأكثر من ألفي كتاب فيها.
و أمّا النجّاشي، فقد تعرّض لأكثر من ألف و مائتين و أربعين شخصا، كما تقدّم بل أنها هم بعض المعلّقين إلى (١٢٦٩) شخصا مع عدّ المصنّف نفسه، فكتابه أنفع من فهرست الشّيخ بكثير، و أكمل.
و قال- أي: النجّاشي- في أوّل كتابه: فإنّي وقفت على ما ذكره ... من تعيير قوم من مخالفينا، أنّه لا سلف لكم و لا مصنّف، و هذا قول من لا علم له بالناس ... و قد جمعت من ذلك ما استطعته و لم أبلغ غايته؛ لعدم أكثر الكتب.[٢]
و إنّما ذكرت ذلك عذرا إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره ... و ذكرت لرجل طريقا واحدا حتّى لا تكثر الطرق، فيخرج عن الغرض. انتهى.
و السؤال المهم المثمر: أنّ الكتب المذكورة في فهرست الشّيخ، هل وصلت نسخها إليه بتلك الطرق مناولة، سواء بمجرّد الإجازة، أو بالقراءة، أو السماع أيضا، أو أنّ الطرق المذكورة في الفهرست كانت خالية عن المناولة؟
و إنّما هي لمجرّد اثبات نسبة المصنّفات و الاصول إلى أربابها، و أنّها غير موضوعة و لا مكذوبة على هؤلاء الأشخاص، و إن اتفقت المناولة أو القراءة أو السّماع أو مجرّد الإجازة، فهي أمر زائد بجهة خاصّة لا تعلّق لها بغرض الكتاب؛ و أمّا الكتب فقسم منها وصل إلى الشّيخ من السوق و الأفراد، و قسم منها لم يصل إليه، و إنّما وصل خبره إليه. بتوسط الناقلين.
فيه وجهان، الظاهر أو المقطوع به هو الوجه الثاني.
[١] . المستفاد من هذه الجملة إنّ فائدة الفهرست، هو حصول المعرفة بالتّصانيف و الاصول و أربابهما و طرائقهم.
و غرضه من تأليفه هو رغبة بعض الفضلاء فيه، و لا يظهر من الشّيخ أنّ الأسانيد المذكورة فيها يفيد صحّة روايات التهذيبين، لكن له عبارة في آخر مشيخة التهذيب يمكن أن يستفاد ذلك منها، و سيأتي نقلها مع الجواب.
[٢] . الجملة الأخيرة ربّما يستفاد منها أنّ المراد بقوله: و قد جمعت هو جمع الكتب في الخارج دون جمع أسمائها في كتاب، فكأنه نقل في كتابه اسماء الكتب الموجودة عنده، لكنّه بعيد في حقّه و حقّ الشّيخ، فضلا عن حصولها مناولة. و اللّه العالم.