بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٣ - البحث الثاني و الثلاثون في تقسيم الإخبار
و الأظهر أنّ الموثق أحسن من الحسن مع إثبات العدالة في الأول، لكنّه فرض نادر، كما ظهر ممّا سبق و ما يأتي عن قريب.
و منها: ما كان جميع رجال سنده من غير الإمامي مع مدح الجميع بما لم يبلغ حد الوثاقة و العدالة، و منها غير ذلك.[١]
القسم الخامس: الضعيف، و هو ما لم يجتمع فيه شروط أحد الأقسام السّابقة، و للعلماء في اعتبار جميع الأقسام المزبورة- حتّى الضعيف في بعض الصور- أو اعتبار بعضها أقوال:
منها: قصر الحجيّة على الخبر الصحيح إلّا على، أي: ما كان رواة سنده إماميين عدولا تثبت عدالة كلّ واحد منهم بعلم، أو بتزكية عدليين.
و منها: القول بعدم حجيّة الموثق و هو قول كلّ من يشترط الإيمان في الراوي.
و منها: حجيّة الأقسام الثّلاثة، و بعض أقسام القوي، و منها غير ذلك.[٢]
يقول مؤلّف هذا المختصر- غفر اللّه ذنوبه و وفّقه لتحصيل الحقائق-: إنّ هذا التقسيم باطل لا أثر له على الأصحّ، رغم اشتهاره و تلقيه بالقبول و عدم النقاش فيه.
أمّا أوّلا: فلعدم السبيل إلى إحراز عدالة معظم الرّواة، بعد عدم دلالة لفظ الثّقة عليها، كما أسفلنا في البحث التّاسع و العشرين، فيسقط القسم الأوّل و القسم الثالث إلّا نادرا.
و ثانيا: إنّ أثر هذا التقسيم إنّما يظهر في فرض تعارض الإخبار بناء على القول بلزوم الترجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة و الأورعيّة، فيقدم الصحيح الأعلى على غيره، و مطلق الصحيح على الحسن، و هو على الموثّق، أو على ترجيح رواية الإمامي على غيره، كما يظهر من كلام الشّيخ رحمه اللّه في العدّة.[٣]
[١] . لاحظ: مقباس الهداية: ٣٥.
[٢] . قال الشّهيد الثّاني: و اختلفوا بالعمل في الحسن فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح، و هو الشّيخ رحمه اللّه على ما يظهر من عمله، و كل من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام و لم يشترط ظهورها، و منهم من ردّه مطلقا، و هم الأكثرون، حيث اشترط في قبول الرّواية الإيمان و العدالة. أمّا الضعيف فذهب الأكثر إلى المنع عن العمل به مطلقا، و أجازه آخرون مع اعتضاده بالشّهرة رواية أو فتوى. انظر: الدراية: ٢٩.
أقول: يظهر منه أنّ الشّهرة غير جابرة عند الأكثر، و هذا هو المختار.
ثمّ أنّه قد مرّ اعتبار تعدّد المزكي المعدل عند صاحب العالم و غيره في أوائل هذا الكتاب، كما أنّ للشيخ الأنصاري قدّس سرّه نظر آخر حول حجيّة خبر الواحد ذكره في رسائله، و لا أظن بالتزامه به في الفقه فضلا عن التزام غيره به، و لاحظه في آخر كتابنا: روح از نظر دين و عقل و علم روحى جديد.
[٣] . يأتي نقله و نقده في بعض المباحث الآتية.