بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٢ - البحث الثامن و الأربعون في بيان بعض مطالب علم الدراية و مصطلحاته
سابعها: الوصيّة، و هي أن يوصي الشّيخ عند موته، أو سفره لشخص بكتاب يرويه عنه.
أقول: و في رجال الكشّي إنّ علي بن النعمان و داود بن النعمان أوصيا بكتبهما لمحمّد بن إسماعيل بن بزيع.
ثامنها: الوجادة[١]، و هي أن يجد الشّخص كتابا أو حديثا بخط مؤلّفه أو راويه غير معاصر له كان، أو معاصرا لم يلقه أو لقاه، و لكن لم يسمع منه الواجد، و لا له منه إجازة، فله أن يقول وجدت أو قرأت بخطّ فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان و يسوق باقي الأسناد و المتن، أو يقول وجدت بخط فلان عن فلان الخ.
قالوا: هذا الّذي استمرّ عليه العمل قديما و حديثا، و هو منقطع مرسل، و لكن فيه شوب اتّصال لقوله وجدت بخطّ فلان.[٢]
و ربّما دلّس بعضهم فذكر الّذي وجد بخطّه، و قال فيه عن أو قال فلان؛ و ذلك تدلّيس قبيح إن أوهم سماعه، و أمّا القول بحدثنا أو أخبرنا فقيل إنّه غلط منكر لم يجوّزه أحد ممّن يعتمد عليه.
ثمّ إنّه قد نفي بعضهم الخلاف في منع الرّواية بالوجادة المجرّدة، لفقد الإخبار فيها الّذي هو المدار في صحّة الرّواية عن شخص؛ و أمّا جواز العمل بالوجادة الموثوق بها، فقد اختلفوا فيه، الأظهر هو الأوّل.
أقول: نقلنا أكثر ما في هذا البحث مع الاختصار و مع التغيير الجزئي من مقباس الهداية للعلّامة المامقاني رحمه اللّه حتّى نوقف مراجعي كتابنا على بعض مطالب علم الدراية و مصطلحاته، و إن شاء التفصيل و الاستيفاء، فليراجع كتب هذا العلم، و اللّه المستعان.[٣]
[١] . و هي: بكسر الواو، مصدر: وجد يجد، مولّد غير مسموع من العرب الموثوق بعربيتهم. و العرب قد فرقّوا بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة، قالوا: وجد ضالته وجدانا- بكسر الواو و إجدانا بكسر الهمزة، و وجد مطلوبه وجودا، و في الغضب موجودة وجدة، و في الغناء وجدا مثلث الواو وجدة- و قرأ بالثلاثة قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ و في الحبّ وجدا.
فلمّا رأي المولّدون مصادر هذا الفعل مختلفة بسبب اختلاف المعاني، ولدوا لهذا المعنى الوجادة للتمييز.
[٢] . و في مثل أعصارنا حيث وجدت المطابع بطل شوب الاتّصال، فالخبر مرسل إن لم تكن نسبة الكتاب إلى مؤلّفه متواترة، كالكتب الأربعة و نحوها.
[٣] . و لاحظ: بحار الأنوار: ٢/ ١٦٥- ١٦٧، أيضا.