بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - خاتمة المطاف
فهو إلحاق جزما و لا يدري أنّ الّذي ألحقه هو نفس الشّيخ[١] أو كاتب آخر من النسّاخ أو التلاميذ، و لا بدّ من التتّبع في النسخ المخطوطة لكتاب التهذيب.
على أنّ من تعمّق في آخر المشيخة بدقّة ربّما يطمئن، أو يظنّ بزيادة الجملة المذكورة من جهة سياق الكلام، فإذا: لا نطمئن بإحالة الشّيخ إلى طرق الفهرست.
و على فرض ثبوتها فهي مختصّة بالأحاديث المرويّة بالطرق المذكورة في المشيخة دون الطرق المهملة غير المذكورة في مشيخة التهذيب، و هي كثيرة فلاحظ عبارة الشّيخ في آخر المشيخة، حتّى تعلم ظهور كلامه في هذا الاختصاص، و التعدّي عنها إلى مطلق طرق الأحاديث المذكورة في التهذيب رجم بالغيب.
و أمّا إحالته إلى الفهارس المصنّفة في هذا الباب للشيوخ في زمانه، فهي غير مفيّدة؛ إذ لم تصل إلينا الفهارس حتّى نلاحظها، سوى مشيخة الفقيه و فهرس أحمد الزراري، و أمّا فهرس النجّاشي فلم يره الشّيخ حتّى يقصده بإطلاق كلامه.
و أمّا تصحيح ما نقله الشّيخ في تهذيبه بطريق ضعيف؛ لأجل صحّة طريق الصدوق في مشيخة الفقيه مع ملاحظة إحالة الشّيخ المذكورة، ففيه تفصيل فإن فرضنا صدق الجملة الأخيرة: و قد ذكرنا نحن مستوفي في كتاب فهرست الشّيعة عن الشّيخ رحمه اللّه فهو غير ممكن، فإنّ ظاهر قوله: مستوفي أنّه لا طريق له سوى الطرق المذكورة في فهرسته، و طرق الصدوق و غيره الّتي هي غير مذكورة فيها ليست من طرق الشّيخ، فكيف يمكن التّصحيح؟
و أمّا إن فرضنا كونها من غير الشّيخ للوجه الذي ذكرناه. فلا بأس به، أي: بالتّصحيح المذكور بملاحظة الإحالة المزبورة. لكن بشرط إحراز رواية الصدوق الأحاديث من كتاب من بدأ الشّيخ في المشيخة باسمه، إما مباشرة، و إمّا بتوسط كتاب آخر لمؤلّف ثقة، فافهم ذلك جيّدا.
و أمّا تصحيح ما في الفقيه بطرق الشّيخ، فهو أيضا ممكن على بعض الصور، كما سبق في البحث التّاسع عشر.
و اعلم: أنّ ما قلنا في معنى طرق الفهرست إلى أرباب الاصول و المصنّفات، جار في طرق النجّاشي في فهرسته، كما أوضحناه بعض التوضيح في الطبعة الثالثة من هذا الكتاب، و لكن حيث طال بنا هذا البحث حذفناه من الطبعة الرابعة هذه.[٢]
[١] . بعد تأليف الفهرست.
[٢] . لكن ينبغي نقل كلمة من رجال النجّاشي في ترجمة علي بن الحسن بن فضّال: و رأيت جماعة من شيوخنا يذكرون الكتاب المنسوب إلى علي بن الحسن بن فضّال المعروف بأصفياء أمير المؤمنين عليه السّلام و يقولون إنّه موضوع عليه ... و لم نر أحدا ممّن روي عن هذين الرجلين يقول قرأته على الشّيخ، غير أنّه يضاف إلى كلّ رجل منهما بالإجازة فحسب ...
و في ترجمة علي بن محمّد بن يوسف بن مهجور ... ثقة سمع الحديث فأكثر، إبتعت أكثر كتبه ... أخبرنا عنه عدّة من أصحابنا.
و قريب منه ما قاله في ترجمة علي بن عبد الرحمن بن عيسى، و يظهر من كلامه الأوّل الفرق المهمّ بين القراءة و الإجازة فلا تغفل. و يفهم من كلامه الثّاني ان الكتب لم تصل إليه بالسلسلة المعنونة بل من الأسواق و البائعين. أقول و ربّما من المتبرّعين أو من المعيرين، و عليه يحمل قوله في أوّل فهرسه: و قد جمعت من ذلك ما استطعته، و لم أبلغ غايته لعدم أكثر الكتب ...
و قوله في أوّل الجزأ الثّاني منه: من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشّيعة و ما أدركناه من مصنّفاتهم ... و ما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذم.
فإنّ الظاهر من كلاميه- و إن لم يكن نصّهما- أنّ الكتب الّتي أسماها في فهرسه كانت موجودة عنده فإنّ قوله:
لعدم أكثر الكتب، قرينة على أنّ المراد بجمع الكتب، هو الجمع خارجا لا ذكرا، كما أنّ الظاهر من إدراك المصنّفات إدراك وجودها دون أسمائها.
و إذا كان هذا الظاهر مطابقا للواقع، فليس المراد وصول الكتب إليه بالأسانيد مناولة، بل بما عرفت بالبيع و غيره.