بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٦ - إشكال و دفع
و قال في الفهرست[١]: حميد بن زياد ... ثقة كثير التصانيف ... أخبرنا برواياته كلّها و كتبه ...
(ذكر الطريق الثاني) و أخبرنا أيضا عدّة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عنه، و أخبرنا أيضا أحمد بن عبدون، عن أبي القاسم علي بن حبشي بن قوني بن محمّد الكاتب، عن حميد.
و في رجال النجّاشي[٢]: كان ثقة واقفا وجها فيهم، فالرجل موثق.
و قول العلّامة رحمه اللّه فالوجه عندي قبول روايته إذا خلت عن المعارض، مبني على ترجيح رواية الأوثق على الثّقة، و رواية الثّقة على الموثق عند التعارض، أو قصر حجيّة روايات غير الإمامي على صورة عدم تعارضها مع روايات الإماميّة.
و كلا الوجهين لا يمكن اتمامهما بدليل.
ثمّ إنّ الطريق الأوّل بأسانيده قد اتّضح حاله؛ و أمّا الطريق الثّاني، ففي أبي طالب الأنباري، و هو عبد اللّه بن أبي زيد كلام طويل ضعفه الشّيخ الطوسي قدّس سره، و وثقه النجّاشي و غيره، و يشكل الاعتماد على رواياته، و ابن عبدون مجهول، فالطريق الثّاني ضعيف.
و مثله الطّريق الثالث: فإنّ أبا المفضل قد مرّ ضعفه، و محمّد بن جعفر بن بطّة أيضا لا يعتمد عليه لشهادة ابن الوليد عليه فلاحظ؛ و أمّا العدّة من أصحابنا، ففيها المفيد رحمه اللّه ظاهرا مع أنّه لا يحتمل ضعف جميعهم، بل نطمئن بصدق إخبارهم، و لو بصدق بعضهم، و قد أشير إليه فيما مضى أيضا.
و الطريق الرابع أيضا ضعيف، فإنّ علي بن حبشي، مثل: ابن عبدون مجهول.
و العمدة في اعتبار روايات الشّيخ عنه، هو الطريق الأوّل.
قال قدّس سره: و من جملة ما ذكرته عن أحمد بن محمّد بن عيسى، ما رويته بهذه الأسانيد عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عيسى.
أقول: أحمد بن محمّد عيسى ثقة بتوثيق الشّيخ في رجاله، و الطريق أيضا معتبر، لكن هذا المقدار غير مفيد؛ لأنّ نحكم بصحّة جميع الرّوايات الّتي رواها الشّيخ عنه؛ إذ ليس جميعها مرويّة بهذه الأسانيد الثّلاثة، بل من جملة ما ذكره عنه ما يكون بها.[٣]
[١] . الفهرست: ٨٥.
[٢] . رجال النجاشي: ١٠٢.
[٣] . و استظهر من عبارة العلّامة عدم الفرق بين قول الشّيخ:( و من جملة ما ذكرنا)، و بين قوله:( و ما ذكرته)، و هو ضعيف جدّا، فإنّ الأوّل يدلّ على الموجبة الجزئيّة، و الثّاني مطلق يفيد الموجبة الكلّيّة. لكن حقّ مراد الشيخ ما عرفت منّا سابقا.