بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - البحث الثاني و الأربعون حول الكتب الأربعة الإخبارية
أهل الخلاف من أنّ الكليني رحمه اللّه هو المجدّد[١] لمذهب الإماميّة في المائة الثالثة من الحقّ الّذي أظهره اللّه على لسانهم و أنطقهم به، و من نظر كتاب الكافي ... و قد اتّفق تصنيفه في الغيبة الصغرى بين أظهر السفراء في مدّة عشرين سنة، كما صرّح به النجّاشي و غيره، و قد ضبطت أخباره في ستّة عشر ألف حديث و مائة و تسعة و تسعين حديثا.
و وجدت ذلك منقولا من خطّ العلّامة قدّس سره.
و قال رحمه اللّه في حاشية رجاله: ذكر بعض المتأخّرين أنّ الصحيح منها خمسة آلاف و اثنان و سبعون و الحسن مائة و أربعة و أربعون، و الموثق ألف و مائة و ثمانية عشر، و القوي اثنان و ثلاثمائة[٢] و الضعيف تسعة آلاف و أربعمائة و خمسة و ثمانون و المجتمع من هذا التفصيل ستّة عشر ألف حديث و مائة و واحد و عشرون حديثا، و هو لا يطابق الإجمال.
أقول: هكذا نقل عن المحدّث البحراني في اللؤلؤة، و لكنّه لم يلتفت إلى عدم المطابقة، كما التفت هذا السّيد، و يزيد الإجمال على التفصيل بثمانية و سبعين حديثا.[٣]
لكنّ الحاصل من أرقام نسختي المطبوعة من قبل دار الكتب الإسلاميّة بطهران طبعة جيّدة مزيّنة أنّ عدد أحاديث الكافي بثمانية أجزائها: ١٧٢٥٢ حديثا، و لا يحتمل مثل هذا الاختلاف، فلعلّ الاشتباه في سنّي أو من كاتب الأرقام المطبوعة.
٣. يقول النوري بعد نقل كلام البحراني رحمهما اللّه و على ما ذكره، فأكثر من نصف أخبار الكافي ضعيف لا يجوز العمل به إلّا بعد الانجبار، و أين هذا من كونه أجلّ كتب الشّيعة و مؤلّفه أوثق الناس في الحديث و أثبتهم، و لم يكن في كتاب تكليف الشّلمغاني المردود المعاصر له خبر مردود إلّا اثنان.[٤]
أقول: أجلّيّة الكافي باعتبار اشتماله على الرّوايات الكثيرة المتنوّعة في كلّ من المعارف و العقائد و الأخلاق و الآداب و الفقه، و باعتبار نفي احتمال وجود الرّوايات الموضوعة من قبل
[١] . حديث:« إن اللّه يبعث لهذه الامة على رأس كلّ مائة سنة من يجدد لها دينها». لم أجده من طريقنا، فالظاهر أنّه عامّي، لاحظ: رجال السّيد بحر العلوم و حواشيها: ٣/ ١٢٣.
[٢] . قال المحدّث النوري و الظاهر إنّ المراد من القوي ما كان بعض رجال سنده، أو كلّه الممدوح من غير الإمامي، و لم يكن فيه من يضعف الحديث و له إطلاق آخر يطلب من محله.
أقول: بل له إطلاقات لاحظ: مقباس الهداية: ٣٥، و قد تقدّمت في البحث الثاني و الثلاثين من هذا الكتاب.
[٣] . و لعلّ الاختلاف يرجع إلى عدّ بعض المراسيل و الجملات من الأحاديث و عدم عدّها.
[٤] . خاتمة المستدرك: ٣/ ٥٤١.