بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٢ - البحث الثاني و الأربعون حول الكتب الأربعة الإخبارية
مؤلّفه أو ممّن بعده، و نفي احتمال الخلل في متون الرّوايات و أسانيدها من جهة سهو المؤلّف و غفلته و جهله و عدم مهارته و نحو ذلك.
و أمّا أو ثقية مؤلّف الكافي و أثبتيته، فهما أجنبيان عن وثاقة رواة رواياته، كما لا يخفى.
و أمّا استثناء الخبرين من كتاب الشّلمغاني، فالظاهر أنّه من جهة كونهما معلومي الكذب و الوضع لا من جهة ضعف السند، و لعلّه لو وصل إلينا لحكمنا بضعف ثلاثه أرباعه، من يدري حاله؟
و ليس في كلام أبي القاسم تصحيح بقية روايات كتابه- فلاحظ[١]- حتّى تعلم أنّ تصديق أبي القاسم رضي اللّه عنه من جهة أنّ روايات كتابه مرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام فقط، دون الحكم بصحّة رواياته و صدورها عنهم عليهم السّلام.
ثمّ إنّ تحديد صحاح أخبار الكافي و ضعافها و سائر أنواعها ليس أمرا يتّفق عليه الكلّ، فإنّ أنظار العلماء في علم الرجال مختلفة و باختلافها تختلف كمية الأقسام المذكورة، و ما نقله السّيد و المحدّث رحمهما اللّه من التحديد يحكي عن نظر واحد أو جمع، كما أنّ حجيّة الرّوايات أيضا غير متفق عليها، بل هي مثار الاختلاف و النزاع كما يعرف من مطاوي هذا الكتاب و الكتب الأصوليّة و غيرها.
و على كلّ حال يثبت صحّة جملة من الإخبار الضعاف المرويّة في الكافي بسند الفقيه و التهذيبين و سائر كتب الصدوق و غيرها، و جملة منها مطابقة للعقل، و جملة منها في اصول العقائد، الّتي لا يكفيها الخبر الواحد و إن صحّ سندها، و جملة منها في الأخلاق و الآداب فلا تخف من كلام هذا المحدّث رحمه اللّه، حتّى و إن أصبح أكثر من نصف أخبار الكافي ضعيفا، إذ لا وحشة من اتّباع الدليل.
٤. ذهب جمع إلى حجيّة جميع روايات الكافي و استدلّوا عليه:
أوّلا: بقول الكليني نفسه في ديباجة الكافي في جواب من قال له: أنّه يحبّ أن يكون عنده كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصّادقين عليهما السّلام ....
[١] . نقل عن أبي القاسم بن روح بعد قرائته كتاب الشّلمغاني: ما فيه شيء إلّا و قد روي عن الأئمّة عليهم السّلام إلّا موضعين أو ثلاثة، فإنّه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه، خاتمة المستدرك: ٣/ ٥٣٣.
لكن في شرح اللمعة بعد نقل قوله في مسألة من باب الشّهادة ورده، قال: و ذكر الشّيخ المفيد إنّه ليس في الكتاب ما يخالف الفتوى سوى هذه المسألة.