بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٢ - البحث الثالث و العشرون في حال المكنين بأبي بصير
و صاحب قاموس الرجال[١] أنكر وجود هذا الرجل، و حكم بتحريف نسخة رجال الكشي، و خطّأ الشّيخ أيضا، و قال أنّه اغترّ بالنسخ المحرفة و المغلوطة من الكشّي، و له كلام طويل غير نافع.
و الحقّ أنّه لا دليل على تخطئة الشّيخ الطوسي قدّس سرّه، و جزم صاحب القاموس رحمه اللّه بها في غير محلّه، و ربّما يظهر من بعض الرجاليّين اتّحاده مع عبد اللّه بن محمّد الأسدي الحجال و أطال كلامه في ذكر القرائن غير أنّه واضح الفساد.
فإنّ المعنون من أصحاب الباقر عليه السّلام و الحجال من أصحاب الرضا عليه السّلام كما صرّح بهما الشّيخ قدّس سرّه.
ثمّ إنّ الرجل مجهول لم يرد فيه مدح و لا ذمّ، و لكن جهالته لا تضرّ باعتبار الرّوايات المعتبرة سندا إلى أبي بصير و إن لم يفهم كونه مراديّا أو أسديّا (يحيي)؛ و ذلك لانصراف الكنية المذكورة إليهما دون عبد اللّه كما لا يخفى.
الرابع: يوسف بن الحارث، قال الشّيخ في رجاله[٢] في أصحاب الباقر عليه السّلام يوسف بن الحارث بتري يكني أبا بصير و في النسخة المطبوعة من رجال الكشي[٣]: و أبو بصير بن يوسف بن الحارث بتري[٤] و بين الكلامين خلاف، فإنّ الشّيخ كنّي يوسف بأبي بصير و الكشّي جعل أبا بصير ابن يوسف، و أمّا احتمال التّعدّد، فهو مرجوح غايته، لكن قيل[٥] إنّ في الكشّي هكذا:
و أبو نصر بن يوسف بن الحارث بتري. و اشتبه الأمر على الشّيخ فقرأ أبا بصير مبدّلا النون بالباء الموحدة و مزيدا للياء المثناة بعد الصاد، و حذف كلمة الابن فعدّه من أصحاب الباقر، فأبو بصير يوسف بن الحارث لا وجود له في الأسانيد، و لا في الرجال.
و عن المحدّث الحر في هامش وسائله: محمّد بن أحمد بن يحيى يروي تارة، و عن يوسف بن الحارث و عن أبي بصير يوسف بن الحارث تارة أخرى، و هما واحد.
[١] . قاموس الرجال: ٦/ ١١٩.
[٢] . رجال الطوسي: ١٤١.
[٣] . رجال الكشي: ٣٣٤.
[٤] . يقال: إنّ جماعة من الزيديّة دخلوا على أبي جعفر عليه السّلام، و كان عنده زيد بن علي، فأظهروا عقائدهم فقال لهم زيد: بترتم أمرنا بتركم اللّه. فسمّوا بتريّة.
[٥] . قيل: أوّل من جري على الانكار الفاضل عناية اللّه القهباني، فإنّه بعد ذكره أبا نصر بن يوسف، قال: هكذا في نسخ الكتاب عندنا بأجمعها، و هي متعدّدة مصحّحة و غير مصحّحة و اشتبه على الشّيخ رحمه اللّه ... فقرأ أبو بصير يوسف بن الحرث. الخ.
أقول: نقله اتفاق النسخ المتعدّدة المذكورة على ما ذكره يوهن ما في النسخة المطبوعة عندنا.