بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٦ - الجواب الرابع
ينقلون إلّا عن الثقات- و لو في خصوص الخبر الّذي ينقلونه- فيجيء فيه الكلام السّابق من أنّ الوثوق الحاصل من جهة القرائن الاتّفاقيّة غير كاف في حصول الوثوق لنا على نحو يدخل الخبر في موضوع الحجيّة كليّة.
و بالجملة: لو كان الإجماع المدعي ظاهرا في ذلك، فكفايته في وجوب العمل بالخبر الّذي يرويه أصحاب الإجماع، مع عدم ثبوت وثاقة المروي عنه، أو ثبوت ضعفه لا يخلو من إشكال، فلاحظ و تأمّل. انتهى كلامه رفع مقامه.
القول الخامس: حجيّة مراسيل الكافي لثقة الإسلام الكليني رضي اللّه عنه
أقول: و هو مجرّد حسن ظنّ.
القول السادس: حجيّة مراسيل الصدوق قدّس سرّه كما عن الحرّ و السبزواري و البهائي[١] رحمه اللّه و غيرهم. و يأتي تفصيله في البحث الثّاني و الأربعين.
أقول: يفهم وجه هذين القولين و ضعفهما ممّا مرّ و ما يأتي.
القول السابع: ما نقل عن المحقّق الحلّي في خمس معتبره[٢] من حجيّة المراسيل بشروط منها: خلوّه عن المعارض، و منها: خلوّه عن المنكر، و منها: عدم ردّه من جانب الفضلاء، و منها: كون المرسل الناقل شيعيّا.
و هل يعتبر مع ذلك موافقته لفتوى علماء الشّيعة عنده أم لا إليك نص عبارته بتمامها:
الذي ينبغي العمل به اتّباع ما نقله الأصحاب و أفتى به الفضلاء، و إذا سلم النقل عن المعارض، و من المنكر لم يقدح إرسال الرّواية الموافقة لفتواهم، فإنّا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة و الشّافعي، و إن كان الناقل عنهم ممّن لا يعتمد على قوله، و ربّما لم يعلم نسبته إلى صاحب المقالة، و لو قال إنسان: لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام و لا مذهب الشّافعي في الفقه؛ لأنّه لم ينقل مسندا كان متجاهلا، و كذا مذهب أهل البيت عليهم السّلام ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو اسند، إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه و لا ردّه الفضلاء منهم.
نقول لهذا المحقّق الفقيه عميق النظر وسيع الاطلاع رضي اللّه عنه:
نمنع التجاهل إذا لم يكن النقل محفوفا بقرينة خارجيّة فإنّ خبر الواحد لا يكون مفيدا للعلم، فكيف يكون مدعي عدمه متجاهلا؟
[١] . مقباس الهداية: ٤٩.
[٢] . وسائل الشّيعة: ٢٠/ ٧٣، الطبعة المتوسطة.