بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٨ - فلا بد أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل و التجريح
و يقول في أحمد بن محمّد بن سيار ...: و يعرف بالسياري ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفو الرّواية، كثير المراسيل، و صنّف كتبا كثيرة ... و أخبرنا بالنوادر و غيرها- أي:
بكتبه- جماعة من أصحابنا ....
ثانيهما: إنّ الشّيخ نفسه ينفي هذا المدح العامّ المزعوم: إن اريد به العدالة أو الصدق وحده، فإنّه يقول: فإذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين و أصحاب الأصول، فلا بدّ من أن أشير إلى ما قيل فيه من التّعديل و التّجريح، و هل يعول على روايته أو لا.
فهو قدّس سرّه لا يرى مجرّد ذكر أحد مع كتابه أو أصله موجبا للعمل و الاعتماد بروايته، بل يرى من الواجب: كما تدلّ عليه كلمة: فلا بدّ، ذكر التّعديل و التّجريح و ما يصحّ لأجله التعويل على روايته، فما ذكره هذا السّيد الجليل غير معتمد.
على أنّ وضع الفهرست لبيان مجرّد الكتب و الأصول المصنّفة دون ذكر أحوال الرّواة و المؤلّفين مدحا و ذما فإنّه أمر ثانوي تبعي.[١]
ثمّ إنّ السّيد البروجردي رحمه اللّه قد تعرض لبيان طبقات رجال أسانيد الفهرست في الجزء السادس من الموسوعة الرجاليّة. و البحث العمدة المثمر جدّا في الفهرست هو:
هل يصحّ الحكم باعتبار أسانيد روايات التهذيبين بصحّة أسانيد الشّيخ في الفهرست أو لا؟
و سوف نفصل القول فيه في البحث الرابع و الأربعين و الخامس و الأربعين إن شاء اللّه تعالى.
٣. كتاب رجال الشّيخ،
و قد ألفه لمجرّد ذكر الرّواة عن النّبيّ و الأئمّة عليهم السّلام بعد الفهرست و لم يوثّق و لم يضعّف: بلفظ التّوثيق و التضعيف، من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة الأربعة أمير المؤمنين و ابنيه الحسنين و السجاد عليهم السّلام أحدا، و إنّما استعمل لفظي: الثّقة و الضعيف في أصحاب الباقر، و من بعده من الأئمّة عليهم السّلام، و يمكن أن نجعل هذا دليلا على كون توثيقاته غير حدسيّة، بل منقولة إليه بالسلسلة المتّصلة، و تدلّ عليه قوله السّابق:
فلا بدّ أن أشير إلى ما قيل فيه من التّعديل و التّجريح ...
وعدّ بعض الفضلاء الأسماء المذكورة فيها، فأنّهاها إلى زهاء ٨٩٠٠ اسما[٢]، و لكنّها
[١] . و على الجملة العلم و التأليف مدح، لكنّه لا يدلّ على الصدق فضلا عن العدالة الّتي فسّر بها الحسن في كلامه السّابق، و لا منافاة بين كون أحد ممدوحا لأجل العلم و التأليف و مجهولا من ناحية الصدق و الوثاقة، و لعلّه مراد السّيد بحر العلوم رحمه اللّه.
[٢] . كما هو مكتوب على ظهر الكتاب المذكور من الطبعة الحديثة.