بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٤ - البحث الثاني و الأربعون حول الكتب الأربعة الإخبارية
و ليس معنى اعتبار الكتب و الاصول، صحّة كلّ واحدة من رواياتها، و وثاقة رواتها كما أشرنا إليه في بعض البحوث السّابقة أيضا، فحال تلك الكتب و الأصول عند الكليني، حال الكتب الأربعة عندنا.
و ثانيا: بما أشار إليه السّيد ابن طاووس و بحر العلوم رحمهما اللّه في سابق كلامهما من وقوع تأليف الكافي في زمان الغيبة الصغرى و حضور السفراء.
يقول النوري بعد نقل كلام ابن طاووس السّابق: و نتيجة ما ذكره من المقدّمات عرض الكتاب على أحدهم- أي: السفراء- و إمضائه و حكمه بصحّته و هو عين إمضاء الإمام عليه السّلام و حكمه ... و هذا و إن كان حدسا غير قطعي يصيب و يخطيء، و لا يجوز التشبّث به في المقام إلّا أنّ التأمّل في مقدّماته يورث الظّنّ القوي و الاطمئنان التّام[١] و الوثوق بما ذكره.
... فمن البعيد غاية البعد أنّه رحمه اللّه في طول مدّة تأليفه، و هي عشرون سنة لم يعلمهم (النّواب) بذلك، و لم يعرضه عليهم مع ما كان بينهم من المخالطة و المعاشرة. و ليس غرضي من ذلك تصحيح الخبر الشّائع من أنّ هذا الكتاب عرض على الحجّة عليه السّلام، فقال: إنّ هذا كاف لشيعتنا، فانّه لا أصل له و لا أثر له في مؤلّفات أصحابنا، بل صرّح بعدمه المحدّث الأسترأبادي ...
أقول: إذا فرضنا الكليني معتقدا بصحّة روايات كتابه، لا ملزم لسؤاله عن صحتّها عن أحد النوّاب على أنّه لو أمضاه الإمام أو أخبر بصحته بتوسط نائبة الخاصّ؛ لشاع و ذاع و نقل إلينا و لو بخبر واحد ضعيف، و حيث لا فلا، مع أنّه لو حصل الظّنّ منه لا يغني من الحقّ شيئا.
على أنّ هذا الوجه لو تمّ، لدلّ على اعتبار جميع المؤلّفات في زمن الأئمّة عليهم السّلام بطريق أولى إذا كان مؤلفّوها ثقات.
و ثالثا: بما ذكره النجّاشي من أنّه أوثق الناس في الحديث، و قد قيل في حقّ جمع من الرّواة أنّهم رووا عن الثّقات، و قد ذكروا في ترجمة جماعة أنّهم صحيح الحديث، و قد مرّ أنّ معناه وثاقة جميع من يروون عنهم، فيكون الكليني كذلك بطريق أولى.
و قد فصّل النوري رحمه اللّه هذا الوجه بنحو خرج عن حدّ الإنصاف، و بني قوله على الاعتساف، و الحقّ أنّ ما ذكره ضعيف جدّا، و لا داعى للجواب عنه تفصيلا، فإنّه من إضاعة الوقت.
و بالجملة: القول بكون روايات الكافي قطعية الصدور، و القول بأنّها موثوق
[١] . دعوى الاطمئنان التامّ مع عدم جواز التشبّث متناقضة، فإنّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة ممضاة عند الشّارع.