بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦ - الفصل الثالث في الأمارات المفيدة
٩. كثرة التّرحم على أحد من الإمام أو من العلماء الأخيار تكشف عادة عن جلالة المرحوم و عظمه في عين المكثر، فيثبت بها وثاقته أو صدقه، خلافا للسيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه. و سنعود إلى هذا المورد مرّة أخرى، إن شاء اللّه.
١٠. تصحيح الأسناد على وجه مرّ في الفصل الأوّل.
الفصل الثالث: في الأمارات المفيدة
الاولى: نصّ الإمام عليه السّلام على وثاقة أحد أو صدقه إذا ثبت بدليل معتبر، و إلّا فهو غير قابل للتصديق؛ لأنّه غير مفيد للظنّ، و على تقديره فهو محرّم العمل بالأدلّة الأربعة؛ إذ لا يوجد دليل على إخراج الظنون الرجاليّة منها، و لم يدعه فيما أعلم سوى بعضهم، و لا يمكنه إثباته بدليل.
و هناك أحاديث كثيرة تدلّ على وثاقة بعض الرّواة و صلاحهم، و لا بأس بأسانيدها فنأخذ بها، و نحكم باعتبار أحاديث تلك الرّواة، مثل: ليث البختري، و معلّي بن خنيس و غيرهما.[١]
لكن وثاقة رواة هذه الرّوايات المادحة أو حسنهم لم تثبت بطريق متواتر أو مشاهدة أو بقرينة قطعيّة أو بنصّ معصوم، بل ثبتت بتوثيق الرجاليّين و تحسينهم، فهذه الأمارة تتوقّف فائدتها على الأمارة التاليّة، و هي:
الثانية: توثيق الكشّي و النجّاشي، و الشّيخ الطّوسي و أمثالهم من أرباب الجرح و التّوثيق، فإنّهم ثقات عارفون بحال الرّواة، فأخبارهم بها ليس مستندا إلى مقدّمات حدسيّة بعيدة، بل منقول عمّن سبقهم متّصلا، و متسلسلا إلى معاصرى الرّواة المقول فيهم الوثاقة أو الضعف، كما يشهد له الشّواهد، و لا أقلّ من احتمال ذلك و دوران أمر أقوالهم بين الحسّ و الحدس البعيد، فتحمل على الأوّل كما هو المعمول عند العقلاء، فافهم جيّدا.
و العمدة من بين هؤلآء الأعلام هو النجّاشي و الشّيخ الطّوسي، و هما قطبا هذا العلم و عليهما يدور رحى الجرح و التّعديل، و امتياز الكشّي عنهما نقله التّوثيقات مسندة.
هذا، و لكن في حجيّة أقوالهما و أقوال أمثالهما كلام طويل الذيل صعب مستصعب، سنذكره في البحث الرابع.
و في الحقيقة إنّ هذا البحث هو بحث رئيسي تتوقّف عليه صحّة علم الرجال و بطلانه، و لا أقلّ من كونه هو الأساس لكون علم الرّجال كثير الفائدة أو قليلها.
[١] . و إذا تعارض نصّ رجاليّ مع حديث في حقّ أحد الرّواة، ففيه بحث يأتي بيانه في البحث( ١٧).