بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٨ - البحث الواحد و الأربعون حول اعتبار كتاب الأشعثيات
و الشّيخ و النجّاشي و إنّ ذكرا أن مصنفه من أصحاب الكتب إلّا انّهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه، و مع ذلك فإن تتبعه و تتّبع كتب الاصول يعطيان أنّه ليس جاريا على منوالها فإن أكثره بخلافها.
و من هذا الكلام يظهر الترديد في كون الكتاب الموجود بأيدي العلماء، ذاك الكتاب الأصلي فمن يعتمد عليه لا بدّ من إثبات ذلك بطريق معتبر أيضا.
يقول المحدّث النوري:
و أمّا نحن فعثرنا عليه في الكتب الّتي جاء بها بعض السادة من أهل العلم من بلاد الهند، و كان مع قرب الإسناد و مسائل علي بن جعفر عليه السّلام، و كتاب السليم في مجلد[١]،[٢] ...
ثمّ إنّ المحدّث المذكور اعترض على كلام الجواهر مفصّلا، و دافع عن الكتاب أشدّ الدفاع، و لكن مع ذلك كلّه لم يقدر على إثبات اعتبار الكتاب سندا.
و نختم الكلام ببيان بعض أساتذتنا الأعلام السيد الخويي رحمه اللّه حول الكتاب:
و أمّا الأشعثيات، فهي أيضا لم تثبت، بيان ذلك: إنّ كتاب محمّد بن محمّد الأشعث، الّذي وثقه النجّاشي، و قال له كتاب الحجّ ذكر فيه ما روته العامّة عن الصّادق عليه السّلام في الحج و إن كان معتبرا، إلّا أنّه لم يصل إلينا، و لم يذكره الشّيخ في الفهرست، و هو لا ينطبق على ما هو موجود عندنا جزما، فإنّ الكتاب الموجود بأيدينا مشتمل على أكثر أبواب الفقه، و ذلك الكتاب في الحجّ خاصّة و في خصوص ما روته العامّة عن الصّادق عليه السّلام.
و أمّا ما ذكره النجّاشي و الشّيخ في ترجمة إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السّلام من أنّ له كتبا يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة إلى آخر ما ذكراه، فهو و إن كان معتبرا أيضا فإنّ طريقهما إلى تلك الكتب هو ... و الطريق لا بأس به إلّا أنّ ما ذكراه لا ينطبق على ما هو موجود بأيدينا، فإنّه مشتمل على كتاب الجهاد و كتاب التفسير و كتاب النفقات و كتاب الطب و المأكول و كتاب غير مترجم، و هذه الكتب غير موجودة فيما ذكره النجّاشي و الشّيخ، و كتاب الطلاق موجود فيما ذكراه غير موجود فيما هو عندنا، فمن المطمئن به أنّهما متغائران، و لا أقلّ من أنّه لم يثبت الاتحاد ...
[١] . مستدرك الوسائل: ٣/ ٢٥٩.
[٢] . و هذا الكلام أظهر شاهد على ضعف نسخة الكتاب؛ إذ لم يعلم كاتبها و لا ناسخها و لا سندها، نعم، ليس كلّ ما جاءوا به من بلاد الهند بمعتبر.
قيل: إنّ الكتاب أوّل داع و أقوى محرك لتأليف كتاب المستدرك، كما عن الذريعة: ٢/ ١١٠، الطبعة الثانية.