بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٩ - البحث الثالث و العشرون في حال المكنين بأبي بصير
العصابة على تصديقه ليس هو يحيى، بل هو عبد اللّه بن محمّد الأسدي مرسلا له إرسال المسلّمات، فهو تحكم و إن سبقه القهباني رحمه اللّه أيضا كما قيل، بل الظّاهر، و هو المنقول عن الباحثين أنّه يحيى بن أبي القاسم كما ذكره الشّهيد الثاني قدّس سرّه للإنصراف، فإنّ عبد اللّه بن محمّد الأسدي المذكور إن ثبت وجوده فهو غير مشهور، بحيث ينصرف إليه إطلاق كنية أبي بصير، بل لا يوجب تردّد اللفظ بينه و بين يحيى، إذ لفطة أبي بصير الأسدي ينصرف إلى يحيى، و المناقشة فيه خلاف الانصاف.
إذا عرفت هذا، فلا بدّ من لفت النظر إلى الرّوايات الواردة في حقّ الرجل بعد الإعراض عمّا في سنده من ضعف أو يكون الرّاوي عن الإمام هو نفسه، فإنّ مدح أحد لا يثبت بقوله، أو تكون الرّواية غير دالّة على مدح و ذم.[١]
١. صحيح شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ربّما احتجنا أن نسأل عن الشّيء فمن نسأل؟ قال: «عليك بالأسدي». يعني: أبا بصير الرقم ٢٩١.
٢. صحيحه الآخر عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة تزوّجت و لها زوج فظهر عليها قال: «ترجم المرأة و يضرب الرجل مائة سوط؛ لأنّه لم يسأل». قال شعيب فدخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقلت له: أمرأة تزوّجت و لها زوج؟ قال: «ترجم المرأة، و لا شيء على الرجل» فلقيت أبا بصير، فقلت له: إنّي سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المرأة الّتي تزوّجت، و لها زوج قال: «ترجم المرأة، و لا شيء على الرجل». قال: فمسح صدره، و قال: ما أظنّ صاحبنا تناهى حكمه بعد.[٢]
أقول: الظاهر أنّ أبا بصير هو المكفوف الأسدي دون المرادي و غيره؛ لأنّ شعيب هذا ابن اخته- أي: أخت يحيى بن القاسم- كما صرّح به النجّاشي في ترجمة شعيب[٣]، فتأمّل.
على أنّ إدراك ليث للكاظم عليه السّلام غير ثابت خلافا للشيخ في رجاله إذ لم يوجد رواية له عن الكاظم عليه السّلام و هذا هو الظاهر من النجّاشي أيضا.
ثمّ الرّواية لا تدلّ على فساد في حديثه و صدقه، بل تدلّ على أنّه ظنّ بالإمام الظّن السوء، إلّا أن يقال: إنّ إنكار علم الإمام في المسائل الفرعيّة إنكار لإمامته في الحقيقة؛ إذ لا يكون الشّخص إماما حتّى يعلم ما يحتاج إليه الامة من الحلال و الحرام.
[١] . انظر: رجال الكشّي: ١٥٣- ١٥٤، ١٧٥، ٢٠٤.
[٢] . رجال الكشي: ١٥٣- ١٥٤، برقم: ٢٩٢.
[٣] . فهرس النجاشي: ١٤٧.