بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥ - البحث الثالث في مدرك حجية قول الموثقين و الجارحين
قول العدل الواحد، بل على مطلق الظّن سواء استند إلى تزكية العدل أو إلى سائر الأمارات الاجتهاديّة.
لنا إنّه قد ثبت ممّا حقّقنا سابقا أنّ التّعويل في الأخبار الآحاد على الأخبار الموثوق بصدقها و صحّة صدورها، و لا ريب أنّ الظّن بعدالة الرّاوي و تحرّزه عن الكذب ممّا يفيد الوثوق بصدق الرّواية، فيجب التّعويل عليه.
و أيضا: لا خفاء في أنّ التّمييز بين الرّجال مع اشتراكهم بين الثّقة و غيره كثيرا ما يتعذر إلّا باعمال الظّنون و الأمارات كملاحظة الطبقة و البلد و كثرة المصاحبة و الرواية، و ما أشبه ذلك.
و قد جرت طريقتهم في ذلك على مراعاة هذه الظّنون، و لم نقف على من يصرّح باعتبار خصوص شهادة العدلين أو العدل الواحد في ذلك.
و صاحب المنتقي مع مصيره إلى أنّ تزكية الرّاوي من باب الشّهادة و أنّه يعتبر فيها التعدّد، قد عوّل في تمييز المشتركات على أمارات ضعيفة، كما لا يخفى ... انتهى.
أقول: و أكبر الظّن إنّ الفاضل المامقاني رحمه اللّه أخذ مختاره الأوّل من هذه العبارة[١]، و مع هذا نسب إلى صاحبها ما نسب، فلاحظ. و كيف ما كان، ليست في هذه العبارة عين و لا أثر من أنّ أقوال علماء الرجال يجب أخذها تقليدا عند العجز عن إحراز الوثاقة و الضعف اجتهادا، بل لا أعلم لهذا القول قائلا لحدّ الآن.
ثمّ إنّ ما أفاده صاحب الفصول من الوجهين يرد على الأوّل منهما أن التعويل على الخبر الموثوق به- و إن كان مذهب جمع- غير إنّ الأظهر جواز التعويل على خبر الثّقة و خبر الموثق لبناء العقلاء عليه، و إن لم يكن نفس الخبر موثوقا به.
أمّا ما أفاده من إفادة الظّن بعدالة الرّاوي و تحرّزه عن الكذب الوثوق بالخبر، فهو عجيب! فإنّ الظّن بالعدالة يفيد الظّن بالصّدق دون الوثوق و الاطمئنان، و قد مرّ أنّ الظّنّ غير حجّة إلّا ما خرج بالدليل، و إن أراد بالظّن بالعدالة الوثوق، فهو ممنوع من أصله كما مرّ.
و أمّا الوجه الثّاني من عمل الأصحاب بالظّن، ففيه انّه إثبات حجيّة الظّنّ بالإجماع المنقول الظّني، و هو كما ترى، و نحن نقول إنّ حصل الاطمئنان أو الحجّة الشّرعيّة فهو، و إلّا فلا بدّ من التوقّف، نعم، ما أفاده من عدم الحاجة إلى تعدّد العدلين صحيح.
[١] . أو من عبارة المحدّث الحرّ من الوسائل: ٢٠/ ١٥ و هي: ثمّ اعلم أنّ توثيق علماء الرجال ليس من باب الشّهادة ...
بل هو من جملة القرائن القطعيّة الّتي تدلّ على حال الرجل ... الخ، مبدلا وصف القطع بالاطمئنان.