بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٦ - تعقيب و تحقيق
أقول: تخصيص الأمرين الأخيرين بالفقيه بلا مخصّص؛ لأنّ العلّة الموجبة لهما المذكورة في كلامه جارية في جميع مؤلّفات الصدوق قدّس سره، سوى ضمانه الخاص بالفقيه.
ثمّ التعارض قد يكون باختلاف في المتن فقط مع اتّحاد السند في الفقيه و غيره، و قد يكون باختلاف المتن و السند، و مقتضى إطلاق الكلام السّابق شموله لكلا الفرضين.
ثمّ الأمر الأوّل نشأ من حسن ظن قوي شديد بالصدوق رحمه اللّه خارجا عن مساحة الاستدلال، و قد عرفت ما فيه، من أنّ التّصحيح عملية اجتهاديّة.
و منه يظهر سقوط الأمر الثّاني أيضا، و أنّ زيادة الحفظ و حسن الحفظ و ... إن تمّت في نفسها لا توجب الترجيح، مع أنّ بعضها لا يجري في حقّ التهذيبين المتأخّرين تأليفا.
و الأمر الثالث فيه قولان، قول بحجّيّة مرسلاته مطلقا، كما في كلام السّيد و جمع، و قول بحجيتها إذا كانت مستندة إلى المعصوم بصيغة جزمية فقط، يقول السّيد الداماد: لو لم يكن الوسيط الساقط عدلا عند المرسل لما ساغ له أسناد الحديث إلى المعصوم ... كما لو قال المرسل: قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله أو قال المعصوم عليه السّلام ذلك، و ذلك مثل قول الصدوق ... في الفقيه:
قال عليه السّلام الماء يطهر و لا يطهر؛ اذ مفاده الجزم، أو الظّن بصدور الحديث عن المعصوم، فيجب أن تكون الوسائط عدولا في ظنه، و إلّا كان الحكم الجازم بالاسناد هادما جلالته و عدالته.[١]
و قد ارتضاه جمع، و معنى ذلك عدم حجيّتها إذا قال المرسل روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام أو روي فلان عنه عليه السّلام و كان الرّاوي مجهولا أو ضعيفا.
و على كلّ هذا القول غير خاص بالفقيه و لا بالصدوق.
أقول: و يضعّف كلا القولين بأنّ اعتقاد المرسل بصحّة رواية و صدورها، قد يكون بوثاقة الرّواة، و قد يكون بقرائن اجتهادية تختلف فيها الآراء، و كلام الصدوق المنقول سابقا كالنصّ بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به، و أحكم بصحته، و اعتقد أنّه حجّة ...، في ذلك.
نعم. لو ثبت أنّ المرسل لا يرسل إلّا عن ثقة لا يرد على مرسلاته هذا الإشكال.
لا يقال: فأمر مرسلات الصدوق أو غيره إذا عبر بصيغة جزميّة دائرة بين الحدس، و ما ينتهي إلى الحسّ عن صادق عن صادق عن الإمام عليه السّلام، و بناء العقلاء قائم على أنّ الإخبار عن الأشياء الحسيّة- عند الشّك في كونه مستندا إلى الحسّ أو الحدس يحمل
[١] . محكي الرواشح السّماوية: ١٧٤.