بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٤ - البحث الثاني و الأربعون حول الكتب الأربعة الإخبارية
بيّنا أسانيدها، أمّا من الكافي، أو من كتبه، أو من كتب الحسين بن سعيد ... انتهى.
الثانية: يقول السّيد بحر العلوم[١] في ترجمة الصدوق رضي اللّه عنهما. فإنّه أي الفقيه أحد الكتب الأربعة الّتي هي في الاشتهار و الاعتبار، كالشّمس في رابعة النهار، و أحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف و لا توقّف من أحد[٢]، حتّى أنّ الفاضل المحقّق الشّيخ حسن بن الشّهيد الثّاني مع ما علم من طريقته في تصحيح الأحاديث يعد أحاديثه من الصحيح، عنده و عند الكلّ و نقل عنه- أي عن الشّيخ حسن- تلميذه الشّيخ الجليل عبد اللطيف في رجاله أنّه سمع منه مشافهة: إنّ كلّ رجل يذكره في الصحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل.
و من الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة؛ نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق رحمه اللّه و حسن ضبطه و تثبته في الرّواية، و تأخّر كتابه عن الكافي و ضمانه فيه لصحّة ما يورده ... و بهذا الاعتبار قيل إنّ مراسيل الصّدوق في الفقيه، كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة و الاعتبار.
و إنّ هذه المزية من خواص هذا الكتاب و لا توجد في غيره من كتب الأصحاب، انتهى.
أقول: و الأصل في هذا الاتّفاق المدعى[٣] في كلام هذا السّيد المعظّم على تصحيح روايات الفقيه، حتّى مراسيلها بحسب الظاهر، هو كلام الصدوق نفسه، قال قدّس سره في أوّل كتابه: ... و صنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه و ان كثرت فوائده، و لم أقصد فيه قصد المصنفين إلى إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به، و أحكم بصحته، و اعتقد أنّه حجّة بيني و بين ربي عزّ و جل، و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل و إليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني، و كتاب عبيد اللّه بن عليّ الحلبي، و كتب علي بن مهزيار الأهوازي، و كتب الحسين بن سعيد، و نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، و كتاب نوادر الحكمة تصنيف محمّد بن أحمد بن عمران الأشعري، و كتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه، و جامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضي اللّه عنه، و نوادر محمّد بن أبي عمير، و كتب المحاسن لأحمد بن أبي
[١] . رجال السّيد بحر العلوم: ٣/ ٢٩٩ و ٣٠٠.
[٢] . و كأنّ السيد رحمه اللّه لم يقف على كتب الشّيخ المفيد، أو نسيها حين كتابة هذه الكلمات و إلّا لم يجرء على كلامه، هذا فإنّ المفيد رحمه اللّه ردّ بعض أحاديث الفقيه بصراحة و شدّة. فلاحظ: رسالته العدّدية مثلا، حتّى تعرف حقيقة الحال.
[٣] . لاحظ: ما يضعّف هذه الدعوى في كلام صاحب التكلمة، مقباس الهداية: ٤٩.