بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - الفصل الأول في الأمارات الضعيفة
و الحقّ أنّ التّصحيح[١] كالتعديل في الإشكال؛ و أمّا التّوثيق، فهو عندنا سالم عن النقض و الإيراد، كما ستعرف في البحث التّاسع و العشرين.
١٣. رواية ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى و البزنطي عن أحد فيكون ثقة، كما صرّح به الشّيخ رحمه اللّه في كتاب العدّة[٢]، و دليله عليه أنّه علم من حالهم أنّهم لا يرسلون و لا يروون إلّا عمّن يثقون بهم.
أقول: يأتي مناقشة هذا القول المدعي عليه الإجماع و نقده في البحث (١١)، و البحث (٣٨) ان شاء اللّه.
١٤. وقوع شخص في سند رواية رواها أصحاب الإجماع المذكورين في رجال الكشي[٣] فقيل بصحّة كلّ حديث رواه أحد هؤلآء إذا صحّ السند إليه، و لو كانت روايته عن ضعيف، فضلا عمّا إذا كانت عن مجهول أو مهمل.
و ظاهر هذا القول لزوم قبول روايته في خصوص المورد، فلو وقع هذا الضعيف- أو المجهول في رواية ليس في سندها أحد أصحاب الإجماع لا يقبل روايته.
و قيل بوثاقة كلّ من روي عنه أحد أصحاب الإجماع و هذا هو المقصود بالمقام.
أقول: و هذا كسابقه في الضعف و يأتي تفصيله في البحث الحادي عشر.
١٥. توصيف أحد بأنّه عالم أو فاضل، أو فقيه أو محدّث أو نحو ذلك، فإنّه مدح مدرج له في الحسان.
أقول: النسبة بين هذه الأمور و الصدق عموم من وجه، و ليس بينهما علاقة لزومية، كما يظهر من تراجم بعض الرّواة أيضا.
[١] . يقول الشّهيد الثاني رحمه اللّه: و كذا قوله:( هو صحيح الحديث) فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطا معه زيادة تزكية.
انظر: الدراية: ٧٦.
أقول: سيأتي في البحث الحادي عشر أنّ المحدّث النوري رحمه اللّه استفاد منه ما هو أعظم من ذلك بمراتب، و الانصاف إنّه لا يدلّ على الحسن أيضا؛ لأن صحّة الحديث كما تتحقّق بوثاقة الرّاوي تتحقّق بمطابقة مضمونه مع القواعد أو ساير الرّوايات أو بقرينة خارجيّة.
نعم، إذا علم- و لو بقرينة المقام أو ظهور الكلام، كما في كلام العلّامة رحمه اللّه و أمثاله- إنّ المراد بتصحيح الخبر هو توثيق رواته، فلا إشكال فيه من هذه الجهة، و نسلّمه و إنّ التصحيح أمارة على التوثيق.
[٢] . انظر: العدّة: ١/ ٣٧٩ و ٣٨٠.
[٣] . رجال الكشي: ٢٠٦، ٣٣٢، ٤٦٦.